
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
119يقول الإمام عليه السلام في هذه الفقرات: يوجد أمامنا طريقٌ صعبٌ للغاية، وهو مسير بعيدٌ للغاية، وكلّما كانت أكتافنا وظهورنا فارغة أكثر من الحمل الإضافي كلّما كانت حركتنا وسرعتنا في طيّ هذا المسير أسهل وأسرع. لذلك دعونا لا نزيد من الأعباء على أكتافنا بلا داعٍ ولا نفقد قوّتنا، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول:
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها﴾۱.
وكما يقول المعصوم عليه السلام:
«النّاسُ في سَعَةٍ ما لم يَعلَموا».٢
يعني: «طالما لم يحصل علمٌ لدى الناس ولا يقين بالتكليف، فليس عليهم حملٌ ولا دليل على قيامهم بأمورٍ غير معلومةٍ».
المرجعيّة العامّة ومقام إصدار الفتوى يحتاجان إلى سعةٍ واسعةٍ جدًا
ويجب الانتباه إلى أنّ قبول مسؤوليّة أثقال الناس والتعهّد بتكاليفهم وأحكامهم يتطلّب سعةً واسعةً جدًا وقدرةً أكبر من القدرة البشريّة، لا ينبغي أن نتصوّر أنّ هذا الارتباط يتحقّق فقط بمجرّد عرض الحكم على مبنى التشخيص والاستنباط الشخصي؛ بل إنّ الإعلان العمومي لرجوع المقلّدين لي، يعني: ضمان سعادة المُقلّدِين في الدارين، والفلاح الأبدي للمُقلِّد. ذلك الفلاح الذي تكون نهايته الوصول إلى مراتب التجرّد والتوحيد وحقّ المعرفة في مرتبة العبوديّة المطلقة. الآن يجب أن ننتبه إلى أنّ الشخص الذي ينال هذه المرتبة، كيف يُمكنه وكيف سيكون قادرًا على أن يكون موصلًا للإنسان الذي يُقلّده؟! وبعبارةٍ أخرى:
- سورة البقرة (٢)، صدر الآية ٢۸٦.
- عوالي اللآلي، ج ۱، ص ٤٢٤، نقلًا عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم.
