
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
115ففكّر في نفسك دائمًا وكُن قلقًا جدًا في عملك، ولا تُفكّر في الآخرين ولا تتدخّل في أمورهم، ولا تشغل نفسك بهم بحيث تُصبح في هذه الحالة صندوقًا لأسرار الناس وعيوبهم بلا أن يعود ذلك بالنفع والمصلحة عليك.
فإذا بيّن الله عزّ وجلّ لك في هذه الأثناء طريقك والمسير الذي تتمناه ومقصدك وغايتك، فيجب عليك أن تقوم أمامه مع كمال الخضوع ونهاية الخشوع، وعُدّ هذا التوفيق وهذه النعمة العظمى منه».
التعاليم الأغنى والأكثر عملية فيما يتعلّق بالأمور الأخلاقية
على الرغم من وجود عددٍ من المواطن التي تستحقّ التأمّل والتدقيق جدًا في هذه العبارات، ولكنّنا نُواجه فيها نقطتين أساسيتين تندرج باقي المسائل تحت مجموعهما.
النقطة الأولى: أحبّ للآخرين ما تُحبّ لنفسك، واستقبح لهم ما تستقبحه لنفسك، وقد نستطيع القول: تُعتبر هذه القاعدة، القاعدةَ الأغنى والأكثر عمليّة والأكثر شموليّة في مجال الأمور الأخلاقية والحقوق الاجتماعيّة والعلاقات الشخصيّة في حياة البشر.
إنّ الالتزام بهذه النقطة في كلا جنبتي النفي والإثبات، يصون الإنسان من العديد الآفات والمصاعب وموانع الترقّي وتصونه من حصول اليأس في مسيرته التكامليّة؛ وتُمهّد الأرضيّة لحركة الإنسان في مجال العلاقات مع الآخرين، ويُوفّر التفاعل المنطقي والأخلاقي بين أفراد المجتمع والبيئة الأسريّة وبيئة العمل؛ وتبني المدينة الفاضلة التي تحدّث عنها الفلاسفة والحكماء المشهورون وتوقّعوها للأجيال القادمة، وبعبارةٍ واحدةٍ: إنّ أساس حكومة العدل الإلهي والقاعدة التي يقوم عليها والتي لا يُمكن أن تُقام إلّا باليد القويّة لحجّة الله حضرة وليّ العصر أرواحنا فداه، سوف يتمّ تشكيلها على هذا الأصل وهذا القانون.
لقد أدرك اليوم جميع أفراد البشر والمجتمعات المختلفة بأنّ جذر كلّ هذه الآفات والأنانيّات والتمرّد والاستقواء والظلم والإجحاف والرياء والتملّق والخداع والحيل بين الحكومات والناس هو عدم مراعاة هذا المبدأ والأصل الهامّ والحياتي.
