
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
114يُعلّمنا أمير المؤمنين عليه السلام في هذه العبارات معيارًا ومحكّاً واضحًا ودقيقًا جدًا، حيث يُمكننا من خلال هذا المحكّ والمعيار أن نفهم جيّدًا حالة الأشخاص وشخصيّتهم، وأن نقيس مقدار التعلّق بالدنيا والماديّات الموجود في أنفسهم وباطنهم، وأن نطّلع على مقدار صدقهم وتطبيقهم للكلام واعتقادهم به؛ وأن نصل حقيقة الحال كما يقول الخواجة الشيرازي حيث يقول:
فردا که پیشگاه حقیقت شود پدید *** شرمنده رهروی که عمل بر مجاز کرد۱ [يقول: وغدًا عندما يظهر مقام الحقيقة، سيخجل الذي بنى عمله على المجاز].
وهذا المحكّ والميزان هو لجميع الأفراد، سواءً العالم منهم وغير العالم؛ فالجميع يُمكنهم أن يقيسوا مقدار قربهم وإيمانهم وتعلّقهم من خلال هذا الميزان.
ميزان العلاقات مع الآخرين
«أَي بُنَيَّ! اجعَلْ نَفسَكَ ميزانًا فيما بَينَكَ وبَینَ غَيرِكَ؛ فَأحبِبْ لِغَيرِكَ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ؛ واكْرَهْ لَهُ ما تَكرَهُ لَها، ولا تَظلِم كَما لا تُحِبُّ أن تُظلَمَ، وأحسِنْ كَما تُحِبُّ أن يُحسَنَ إلَيكَ، واستَقبِحْ من نَفسِكَ ما تَستَقبِحُهُ من غَيرِكَ، وارْضَ منَ النّاسِ بِما تَرضاهُ لَهُم مِن نَفسِكَ، ولا تَقُلْ ما لا تَعلَمُ وإن قَلّ ما تَعلَمُ، ولا تَقُلْ ما لا تُحِبُّ أن يُقالَ لَكَ. واعلَمْ أنَّ الإعجابَ ضِدُّ الصَّوابِ. وآفَةُ الأَلبابِ؛ فَاسْعَ في كَدحِكَ، ولا تَكُنْ خازِنًا لِغَيرِكَ، وإذا أنتَ هُديتَ لِقَصدِكَ فَكُنْ أخشَعَ ما تَكونُ لِرَبِّك».
يعني: «يا بُنيّ! اجعل نفسك ميزانًا للعلاقة بينك وبين الآخرين، فأحبّ للآخرين ما تُحبّ لنفسك، واكره للآخرين كلّ ما تجده سيئًا لنفسك، ولا تظلم تمامًا كما لا تحب أن تكون مظلومًا، وأحسن للآخرين كما تحبّ أن يُحسن إليك غيرك، واستقبح من سلوكك وما تعتبره قبيحًا من الآخرين، وكُن راضيًا عما يفعله الآخرون بما ترضى أن تفعله لهم، ولا تتكلّم في أمرٍ لا تعرفه ولا تدرك خصائصه وجوانبه، حتّى لو كان لديك القليل من المعرفة والاطلاع عليه، ولا تقل بحقّ الآخرين أمرًا ما لا تُحب أن يُقال بحقّك. واعلم أنّ الإعجاب بالنفس مخالفٌ للدراية والنظرة الواقعيّة، وأنّه يجرّ أصحاب العقل والتدبير إلى الضلال.
- ديوان حافظ، طبع پژمان، الغزل ۱۱٤.
