انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

113
  • بينما كنت منزعجًا قليلًا من هذه الكلمات، لاحظ سماحته ذلك وقال لي: «يا فلان! لماذا أنتَ منزعجٌ هكذا؟ فما الذي قلتُ لك؟» ثمّ قال (وهو يُحرّك يده إلى الأمام): «أنا سعيدٌ!» ومدّ هذه الكلمة مدّةً خاصّةً، وكان السرور والبهجة باديان على محيّاه بحيث أنّ هذا المشهد لا يزال مجسّدًا أمام ناظريَّ، وبقيت ذكراه اللطيفة والعذبة ترطّب روحي بعد أكثر من عشرين عامًا وتجعلها تتراقص، وتنفخ نفخة الحياة في جسدي الخالي من الروح وفي نفسي المنغمرة في الشهوات والتعلّقات، وتفيض عليّ من أمطار الرحمة.

  • نعم، هذه هي حال رجال الله وأيّامهم: ﴿رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ﴾۱.

  • وفي المقابل نُشاهد أشخاصًا من المتزيّين بزيّ أهل العلم والمعرفة، ومن الدعاة والمروجين للشريعة، ممّن قضى عمرًا فوق المنابر، وتعرّض في خطبه وأحاديثه وجلساته وكتاباته لشرح المباني وتوضيح الاعتقادات، ورغّب الناس وشجّعهم لأن يتحرّكوا إلى منزل الآخرة؛ وقد نقلوا الكثير من التعاليم الدينيّة كما لو أنّهم سمعوها بأنفسهم من نفس المعصومين، وكأنّهم حصلوا عليها بروحهم وقلبهم بعلم اليقين وحقّ اليقين من خلال الشهود الروحاني واللمس البرزخي؛ ولكن ما إن يُصابوا بمرضٍ مُهلكٍ وخطرٍ جديٍّ، وما إن يروا بأنّ الموت أمامهم، ويعتقدوا بأنّ طريق العودة أصبح مسدودًا أمامهم، وأنّ ما تحدثوا به للناس حتى الآن أصبح مُحقّقًا ومسجّلًا لهم، فجأةً يفقدون عنان اختيارهم ويُحرقون الدنيا والسماوات بأجمعها، ويطرقون كلّ بابٍ للتخلّص من هذا المرض الفتّاك، ويصرفون مبالغ هائلة من المال محيّرةً للعقول ـ وتكون تلك من بيت مال المسلمين أيضًا أو من الحقوق الشرعيّة ـ كلّ ذلك من أجل رفع ما ابتلوا به؛ وفي خيالهم الخام يرغبون أن يسبقوا التقدير والمشيئة الإلهيّة، ويُجيبون بالنفي على دعوة ملك الموت إلى المنزل الأبدي، وأن يُحرّروا أنفسهم من قبضة القضاء والقهر الإلهيّان، لكن هيهات! هیهات!

    1. سورة النّور (٢٤)، الآیة ٣۷.
/ 0