انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السعادة الأبديّة

شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين

39٬383

السعادة الأبديّة

108
  • وعلى هذا القياس وبنفس هذا المِلاك والمعيار، فإنّ الأولياء الإلهيّين الذين طووا مراتب التجرّد بالنحو الأتمّ والأكمل، وتحقّقوا بحقيقة العبوديّة، هم الذين يُمكنهم أن يأخذوا بأيدي السالكين في الطريق إلى الله، وإيصالهم إلى عتبة المنزل المقصود، ولا فرق في هذه المرتبة بين العالم والجاهل والأصناف المتعدّدة، فجميعهم في أيّ مرتبةٍ كانوا محتاجين إلى الإرشاد والهداية من قبل الفرد الكامل والإنسان الواصل؛ وذلك كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

  • «ضَلَّ مَن لَيس لَه حَكيمٌ يُرشِدُه».۱ 

  • يعني: «من لم يضع طوق الانقياد والخضوع على أعتاب الحكيم والعارف ذو الضمير المنير، فسوف يقع في الهلكة والضلالة بالتأكيد في صراع الأحداث وعمى الشبهات».

  • ذكر بعض أوصاف الله وعجز العبد وفقره أمام الله

  • «واعلَم ـ يا بُنَيَّ! ـ أنّهُ لَو كان لِرَبِّك شَريكٌ لَأَتَتْك رُسُلُه، ولَرَأيْتَ آثارَ مُلْكهِ وسُلطانِهِ ولَعَرَفتَ أفعالَهُ وصِفاتِهِ، ولَكِنَّه إلٰهٌ واحِدٌ كَما وَصَفَ نَفسَهُ، لا يُضادُّهُ في مُلكهِ أحَدٌ، ولا يَزولُ أبَدًا ولَم يَزَلْ. أوّلٌ قَبلَ الأشياءِ بِلا أَوَّليّةٍ، وآخِرٌ بَعدَ الأشياءِ بِلا نِهايةٍ. عَظُمَ عَن أن تَثبُتَ رُبوبِيَّتُهُ بِإحاطَةِ قَلبٍ أو بَصَرٍ؛ فَإذا عَرَفتَ ذَلِكَ فَافعَلْ كَما ينبَغي لِمِثلِكَ أن يفعَلَهُ في صِغَرِ خَطَرِهِ؛ وقِلّةِ مَقدِرَتِهِ، وكَثرَةِ عَجزِهِ، وعظيمِ حاجَتِهِ إلى رَبِّهِ في طَلَبِ طاعَتِهِ، والخَشيَةِ مِن عُقوبَتِهِ، والشَّفَقَةِ مِن سُخطِهِ؛ فَإنّهُ لَم يأْمُركَ إلَّا بِحَسَنٍ و لَم يَنهَكَ إلَّا عَن قبيحٍ».

  • يعني: «واعلم يا بُنيّ! أنّه لو كان لله عزّ وجلّ شريكٌ وشبيهٌ، لأتتك رسلٌ من قبله، وللاحظتَ آثار سلطنته وقدرته، ولعرفت أفعاله وصفاته قطعًا، ولكن الله إلهٌ واحدٌ لا شبيه له، كما أنّه وصف نفسه بهذه الصفة.

  • وليس هناك من ذاتٍ تُضادّه وتقابله في سلطنته أبدًا، ولا يُتصوّر نهايةٌ له أبدًا، والأبديّة تليق بذاته التي لا مثيل لها، هو بداية كلّ شيء وليس هناك من شيء قبله أبدًا، في حين أنّه ليس له ابتداء أو أوليّة، ولا يُتصوّر له بداية، وهو نهاية كلّ الأشياء في أصل وجودها وعوارضها، 

    1. الفصول المهمة في معرفة الأئمّة، ص ۸٥٩.
/