
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
105فاعتصم بالذات المقدّسة والمتعالية للّه عزّ وجلّ الذي خلقك ورزقك وسوّاك واعتمد عليه، واطلب منه المدد وتمسّك به، ويجب أن يكون توجّهك والتفاتك إليه وتجاهه ولا يكن في بالك معبودٌ سواه، وليكن شوقك ورغبتك منحصرًا في الوصول إلى تحصيل رضاه وحسب، وينبغي أن يكون خوفك وشفقتك من البعد عنه ومن عدم رضاه ومن سخطه وغضبه».
جميع الحوادث والعوارض المترتّبة عليها هي بإرادة الله وتقديره
يشير الإمام عليه السلام في هذه العبارات إلى أنّه مثلما يعود أصل وجود العالم وأل العالم إلى الذات الإلهيّة المقدّسة، تستند كذلك جميع الأحداث والعوارض المترتّبة عليه وترتبط بإرادته وتقديره، وقد تمّ إثبات هذا الأمر في المسائل الفلسفيّة وفي العرفان النظري (التوحيد الذاتي والأسمائي والصفاتي والأفعالي).
ومن هنا، يجب على الإنسان في جميع أموره وتصرّفاته ـ سواءً كانت أمورًا شخصيّةً أم علاقاتٍ اجتماعيّةً، أم مسائل عباديّةً ـ أن يطلب المدد فقط من تلك الذات التي لا مثيل لها، وأن يجعل سؤاله وطاعته وانقياده لها، وأن يتوجّه إليها بجميع وجوده وسرّه وسويدائه؛ وذلك كما أوحى الله تعالى للنبي موسى عليه السلام: «يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَمِلْحَ عَجِينِك».۱
وبناءً على هذا، يجب على الإنسان أن ينصب عيني أمله على تلك الذات التي لا مثيل لها حصرًا، وأن يخافها ويخشاها فقط، وأن لا يهتمّ بأيّ قدرةٍ أو أثرٍ في هذا العالم.
إشارةٌ إلى المسألة الحياتيّة؛ مسألة الهداية والإرشاد والتوجيه ومسير السعادة والفلاح البشري
«واعلَمْ ـ يَا بُنَيّ! ـ أنَّ أحَدًا لَم يُنبِئ عَنِ اللهِ كما أنبَأَ عنه الرّسولُ صلّى الله علیه وآله وسلّم؛ فَارْضَ بِهِ رائِدًا وإلَى النّجاةِ قائِدًا، فَإنّي لَم آلُكَ نَصيحَةً، وإنَّك لَن تَبلُغَ في النَّظَرِ لِنَفسِك ـ وإنِ اجتَهَدتَ ـ مَبلَغَ نَظَري لَك».
يعني: «واعلم يا بُنيّ! بأنّ أحدًا من الشخصيّات في الدنيا لم يستطع أن يُنبئ عن المقام الربوبي وأوصاف الله وخصوصيّاته كما أنبأ عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكما عرّفه للآخرين؛ لذا اجعله دليلك ومصباح هدايتك وقائدك ومُطاعك إلى سبيل السعادة والفلاح.
- عدّة الدّاعي، ص ۱٣٤.
