
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
101جاء شخصٌ إلى الإمام عليه السلام وقال: لقد اخترعتُ دعاءً وأنا أدعوه في قنوتي وسائر مواقفي. فقال الإمام علیه السّلام وقد تغيّر: «دَعْني مِن اختِراعكَ».۱
النقطة الأخرى التي وردت في هذه الفقرات هي الاستفادة من تجارب الماضين.
ليس هناك شكٌّ في أنّ حياة الإنسان على مرّ القرون كانت قائمةً على أساس جلب المصالح ودفع المضارّ؛ وعلى هذا الأساس تشكّلت الحضارات والمجتمعات، وكان كلّ جيلٍ لاحقٍ يستفيد من تجارب الماضين، فكانوا يستفيدون من أساليبهم الجيّدة والحسنة وكانوا يأخذون العبر من عيوبهم وأوجه قصورهم. وكانت هذه المسألة شائعةً في العلاقات الأسريّة والاجتماعيّة وبين الأمم، بحيث إذا تصرّفت دولةٌ أو حكومةٌ أو فردٌ بخلاف هذه الطريقة، انتقد وقُدح به من قبل العقلاء؛ لأنّ الله لم يمنحنا أكثر من عمرٍ واحدٍ. لذلك، فإنّ الشخص العاقل ينتهز الفرص باستمرارٍ، ويحمي نفسه من لدغات الأحداث بنحوٍ أفضل.
السبب الأساسي للانحرافات البشريّة هو الحركة في جوٍّ من الشكّ والجهل وعدم الاطلاع
لكن أهم نقطة نبّه عليها الإمام هنا، هي حركة الإنسان في فضاءِ الشكّ والجهل وعدم الاطلاع.
مهما قُلنا أو كتبنا عن هذه النقطة، كان قليلًا بحقّهما، ويُمكن القول يقينًا: إنّ أغلب الانحرافات في المجتمعات البشريّة، وكذلك بين الأفراد، إنّما كانت بسبب عدم مراعاة هذه النقطة.
إنّ ما يُؤدّي إلى حصول الآفات وإلى الحركة في الضلالة والظلمة في مواطن الشبهة والشكّ، وما يؤدّي فيها بطبيعة الحال إلى الابتعاد عن الحقّ وعن الاستقامة هو المظاهر الخادعة والأمور الجذّابة المغوية. تلعبُ الشخصيّة الظاهريّة للأفراد وشعبيتهم دورًا رئيسيّاً في هذه المسألة، والوعود والوعيد من دون دعامةٍ منطقيّةٍ ومُبرّرة، والاستناد فقط إلى الشعارات هي نوعٌ من الإغارة التي يُمكن لها أن تقود العقول الجاهلة والنفوس الضعيفة من عامّة الناس إلى طريق الظلام والجهل.
- الكافي، ج ٣، ص ٤۷٦.
