
السعادة الأبديّة
شرحٌ إجماليٌّ لوصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن المجتبى عليهما السّلام في حاضرين
السعادة الأبديّة
100مثلًا: في الموطن الذي يجب عليهم التيمّم فيه بدلًا من الوضوء، يتوضّؤون ويوقعون أنفسهم في الهلكة أو المشقّة؛ وفي حالة وجود عذرٍ يرفع عنهم وجوب الصيام، يصومون ويُتسبّبون بأنواع الإصابات والأضرار لأجسادهم؛ أو أثناء سفر الحجّ، تقوم المرأّة بتناول أقراص دواءٍ معيّنٍ يُؤخّر حصول العذر الشرعيّ لها بدلًا من اتّباعها للواجبات المنصوص عليها في الشرع فتستريح خلال أيّام العذر؛ فتدوس بفعلها ذلك على السنّة الإلهيّة التي جعلها في حقّها أو تُضرّ بالمسار الطبيعي والتكويني للمشيئة الإلهيّة المتعلّقة بها، في حين أنّ تكليفها كان مبنيّاً على أساس السير الطبيعي للأمور.
يجب علينا أن نعلم بأنّنا سوف نكون موفّقين ومؤيّدين في أداء واجباتنا وتكاليفنا طالما كان عملنا في ظلّ رضا الله وتقديره، وطالما لم نُضف شيئًا أو ننقصه من تلقاء أنفسنا، وأن لا تأخذنا الحرقة على أداء التكاليف أكثر من نفس صاحب الشريعة، وعلينا أن لا نخلط نِيّتنا الخالصة أو نلوّثها بالأهواء النفسانيّة والسلائق الشخصيّة والوساوس الشيطانيّة.
فإنّ جميع البدع التي ظهرت في شرائع الأنبياء بواسطة الجهلاء ومن لا أهليّة لهم، إنّما نشأت بسبب هذه المسألة، فمصافحة المُصلّين بعد الصلاة هي إحدى هذه البدع، وكذلك مجالس الأربعين للمتوفى من هذا القبيل أيضًا، ومشي النساء خلف الجنازة والمشاركة في دفن المتوفّى كذلك، وتزيين المساجد بالكاشي وبناء المنارات والقباب يُعدّ من البدع.
وقد ورد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام:
«إِذَا قَامَ الْقَائِمُ [عجّل الله فرجه الشريف] لَمْ يَبْقَ مَسْجِدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَهُ شُرَفٌ إِلَّا هَدَمَهَا، [ويُعيد بناءها من جديد على أساس سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله]».۱
وحركة مواكب العزاء مع الطبول والعَلَم وغيرها كلّها أصبحت من البدع المتعارفة، ونصب مكبّر الصوت خارج فضاء المسجد والحسينيّة أو التكايا، وإيذاء الجيران كلّه كلّه بدعةٌ وحرامٌ، وعلى هذا القياس...؛ إنّ الشريعة ودين الله لا يحتاجان إلى شفقتنا، وليس من الواجب أن نأخذ على عاتقنا القيمومة عليه، فنحن إذا كُنّا نتمتّع مُتقنين ومحترفين جدًا، فلا يجب أن نسمح لأنفسنا بفصل منهجنا وممارستنا عن دائرة الشريعة وعمّا وصل إلى أيدينا من موالينا.
- وسائل الشّيعة، ج ٥، ص ٢۱٦.
