تفسير الميزان ج۲۰
9العذاب قريب على خلاف ما يستبعدونه، و علمنا لا يتخلف عن الواقع بل هو نفس الواقع.
قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ اَلسَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} المهل المذاب من المعدنيات كالنحاس و الذهب و غيرهما، و قيل: دردي الزيت، و قيل: عكر القطران۱.
و الظرف متعلق بقوله: {وَاقِعٍ} على ما يفيده السياق.
قوله تعالى: {وَ تَكُونُ اَلْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} العهن مطلق الصوف، و لعل المراد المنفوش منه كما في قوله تعالى: {وَ تَكُونُ اَلْجِبَالُ كَالْعِهْنِ اَلْمَنْفُوشِ} القارعة: ٥.
و قيل: هو الصوف الأحمر، و قيل: المصبوغ ألوانا لأن الجبال ذات ألوان مختلفة فمنها جدد بيض و حمر و غرابيب سود٢.
قوله تعالى: {وَ لاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} الحميم القريب الذي تهتم بأمره و تشفق عليه.
إشارة إلى شدة اليوم فالإنسان يومئذ تشغله نفسه عن غيره حتى أن الحميم لا يسأل حميمه عن حاله لاشتغاله بنفسه.
قوله تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ} الضميران للأحماء المعلوم من السياق و التبصير الإراءة و الإيضاح أي يرى و يوضح الأحماء للأحماء فلا يسألونهم عن حالهم اشتغالا بأنفسهم.
و الجملة مستأنفة في معنى الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قيل: لا يسأل حميم حميما سئل فقيل: هل يرى الأحماء يومئذ أحماءهم؟ فأجيب: يبصرونهم و يمكن أن يكون {يُبَصَّرُونَهُمْ} صفة {حَمِيماً}.
و من رديء التفسير قول بعضهم: إن معنى قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} يبصر الملائكة الكفار، و ما قيل: إن المعنى يبصر المؤمنون أعداءهم من الكفار و ما هم فيه من العذاب فيشمتون بهم، و ما قيل: إن المعنى يبصر اتباع الضلالة رؤساءهم. و هي جميعا وجوه لا دليل عليها.
قوله تعالى: {يَوَدُّ اَلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صَاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ اَلَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ} قال في المجمع: المودة مشتركة بين التمني و بين المحبة يقال: وددت الشيء أي تمنيته و وددته أي أحببته أود فيهما جميعا. انتهى، و يمكن أن يكون استعماله بمعنى التمني من باب التضمين.
- أي ردية و خبيثه
- كما في الآية من سورة فاطر

