تفسير الميزان ج۲۰
7و قوله: {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}.
و المعنى سأل سائل من الكفار عذابا للكافرين من الله سيصيبهم و يقع عليهم لا محالة و لا دافع له أي أنه واقع عليهم سأل أو لم يسأل ففيه جواب تحقيري و إجابة لمسئوله تهكما.
قوله تعالى: {لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} للكافرين متعلق بعذاب و صفة له، و كذا قوله: {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} و قد مرت الإشارة إلى معنى الآية.
قوله تعالى: {مِنَ اَللَّهِ ذِي اَلْمَعَارِجِ} الجار و المجرور متعلق بقوله: {دَافِعٌ} أي ليس له دافع من جانب الله و من المعلوم أنه لو اندفع لم يندفع إلا من جانب الله سبحانه، و من المحتمل أن يتعلق بقوله: {بِعَذَابٍ}.
و المعارج جمع معرج و فسروه بالمصاعد و هي الدرجات و هي مقامات الملكوت التي يعرج إليها الملائكة عند رجوعهم إلى الله سبحانه على ما يفسره قوله بعد: {تَعْرُجُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ} إلخ فله سبحانه معارج الملكوت و مقاماتها المترتبة علوا و شرفا التي تعرج فيها الملائكة و الروح بحسب قربهم من الله و ليست بمقامات وهمية اعتبارية.
و قيل: المراد بالمعارج الدرجات التي يصعد فيها الاعتقاد الحق و العمل الصالح قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} الفاطر ١٠، و قال: {وَ لَكِنْ يَنَالُهُ اَلتَّقْوى مِنْكُمْ} الحج: ٣٧.
و قيل: المراد به مقامات القرب التي يعرج إليها المؤمنون بالإيمان و العمل الصالح قال تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} آل عمران: ١٦٣ و قال: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ} الأنفال: ٤ و قال: {رَفِيعُ اَلدَّرَجَاتِ ذُو اَلْعَرْشِ} المؤمن: ١٥.
و الحق أن مآل الوجهين إلى الوجه الأول، و الدرجات المذكورة حقيقية ليست بالوهمية الاعتبارية.
قوله تعالى: {تَعْرُجُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} المراد بهذا اليوم يوم القيامة على ما يفيده سياق الآيات التالية.
و المراد بكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة على ما ذكروا أنه بحيث لو وقع في الدنيا و انطبق على الزمان الجاري فيها كان مقداره من الزمان خمسين ألف سنة من سني الدنيا

