تفسير الميزان ج۲۰
65بالذكر اللفظي، و إن أراد ما يعم الذكر القلبي فهو ممنوع و لو سلم ففيه أولا أن عدم نسيانه (صلى الله عليه وآله و سلم) ربه إلى حين الخطاب لا ينافي أمره بذكره بعده و ثانيا أن عده الدوام الحقيقي غير ممكن و حمل الدوام على العرفي وهم ناش عن عدم تحصيل المعنى على ما هو عليه فالله جل ذكره مذكور للإنسان لا يغيب عنه و لا لحظة سواء تنبه عليه الإنسان أو غفل عنه. و من الممكن أن يعرفه الله نفسه بحيث لا يغفل عنه و لا في حال قال تعالى: {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ وَ هُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} حم السجدة: ٣٨ و قال: {يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ} الأنبياء: ٢٠ و قد تقدم في تفسير الآيتين و آخر سورة الأعراف أن ذلك لا يختص بالملائكة.
و بالجملة قوله: {وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ} أمر بذكر اسم من أسمائه أو لفظ الجلالة خاصة و قيل: المراد به البسملة.
و في قوله: {رَبِّكَ} التفات عن التكلم مع الغير في قوله: {إِنَّا سَنُلْقِي} إلى الغيبة و لعل الوجه فيه إيقاظ ذلة العبودية التي هي الرابطة بين العبد و ربه، بذكر صفة الربوبية.
و قوله {وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} فسر التبتل بالانقطاع أي و انقطع إلى الله، و من المروي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن التبتل رفع اليد إلى الله و التضرع إليه، و هذا المعنى أنسب بناء على حمل الذكر على الذكر اللفظي كما تقدم.
و {تَبْتِيلاً} مفعول مطلق ظاهرا و كان مقتضى الظاهر أن يقال: و تبتل إليه تبتلا فالعدول إلى التبتيل قيل: لتضمين تبتل معنى بتل، و المعنى و قطع نفسك من غيره إليه تقطيعا أو احمل نفسك على رفع اليد إليه و التضرع حملا، و قيل: لمراعاة الفواصل.
قوله تعالى: {رَبُّ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} وصف مقطوع عن الوصفية و التقدير هو رب المشرق و المغرب، و رب المشرق و المغرب في معنى رب العالم كله فإن المشرق و المغرب جهتان نسبيتان تشملان جهات العالم المشهود كلها، و إنما اختصا بالذكر لمناسبة ما تقدم من ذكر الليل و النهار المرتبطين بالشروق و الغروب.
و إنما لم يقتصر في الإشارة إلى ربوبيته تعالى بقوله السابق: {رَبِّكَ} للإيذان بأنه (صلى الله عليه وآله و سلم) مأمور باتخاذه ربا لأنه ربه و رب العالم كله لا لأنه ربه وحده كما ربما كان الرجل

