تفسير الميزان ج۲۰
52أي كائنا من الله و ليس متعلقا بقوله: {بَلاَغاً} لأنه يتعدى بعن لا بمن و لذا قال بعض من جعله متعلقا ببلاغا: إن «من» بمعنى عن، و المعنى على أي حال إلا تبليغ ما هو تعالى عليه من الأسماء و الصفات.
و قوله: {وَ رِسَالاَتِهِ} قيل: معطوف على {بَلاَغاً} و التقدير إلا بلاغا من الله و إلا رسالاته و قيل: معطوف على لفظ الجلالة و من بمعنى عن، و المعنى إلا بلاغا عن الله و عن رسالاته.
و فيما استثني منه بلاغا قول آخر و هو أنه مفعول {لاَ أَمْلِكُ} و المعنى لا أملك لكم ضرا و لا رشدا إلا تبليغا من الله و رسالاته، و يبعده الفصل بين المستثنى و المستثنى منه بقوله: {لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اَللَّهِ أَحَدٌ} إلخ و هو كلام مستأنف.
و معنى الآيتين على ما قدمنا: قل لن يجيرني من الله أحد فيمنعني منه و لن أجد من دونه مكانا التجئ إليه إلا تبليغا كائنا منه و رسالاته أي إلا أن أمتثل ما أمرني به من التبليغ منه تعالى ببيان أسمائه و صفاته و إلا رسالاته في شرائع الدين.
قوله تعالى: {وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} إفراد ضمير {اَللَّهِ} باعتبار لفظ {مِنَ} كما أن جمع {خَالِدِينَ} باعتبار معناها.
و عطف الرسول على الله في قوله: {وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ} لكون معصيته معصية لله تعالى إذ ليس له إلا رسالة ربه فالرد عليه فيما أتي به رد على الله سبحانه و طاعته فيما يأمر به طاعة لله قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اَللَّهَ} النساء ٨٠.
و المراد بالمعصية - كما يشهد به سياق الآيات السابقة - معصية ما أمر به من التوحيد أو التوحيد و ما يتفرع عليه من أصول الدين و فروعه فلا يشمل التهديد و الوعيد بخلود النار إلا الكافرين بأصل الدعوة دون مطلق أهل المعصية المتخلفين عن فروع الدين فالاحتجاج بالآية على تخليد مطلق العصاة في النار في غير محله.
و الظاهر أن قوله: {وَ مَنْ يَعْصِ اَللَّهَ} إلى آخر الآية من كلام الله سبحانه لا من تتمة كلام النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً} لقوله: {حَتَّى} دلالة على معنى مدخولها غاية له و مدخولها يدل على أنهم كانوا يستضعفون النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بعد ناصريه - و هم المؤمنون - ضعفاء و استقلال عدده بعد عددهم قليلا

