تفسير الميزان ج۲۰
50بقاع الأرض خلافا لما هو المعروف عن اليهود و النصارى من عدم جواز عبادته تعالى في غير البيع و الكنائس، و أما تسمية بقاعها مساجد حتى يحمل عليها عند الإطلاق فلا.
و قيل: المراد به الصلوات فلا يصلى إلا لله، و هو تهكم لا دليل عليه.
و عن الإمام الجواد (عليه السلام): أن المراد بالمساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها في الصلاة و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و أصابع الرجلين، و ستوافيك روايته في البحث الروائي التالي إن شاء الله، و نقل ذلك أيضا عن سعيد بن جبير و الفراء و الزجاج.
و الأنسب على هذا أن يكون المراد بكون مواضع السجود من الإنسان لله اختصاصها به اختصاصا تشريعيا، و المراد بالدعاء السجدة لكونها أظهر مصاديق العبادة أو الصلاة بما أنها تتضمن السجود لله سبحانه.
و المعنى: و أوحي إلي أن أعضاء السجود يختص بالله تعالى فاسجدوا له بها أو اعبدوه بها و لا تسجدوا أو لا تعبدوا أحدا غيره.
قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اَللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} اللبد بالكسر فالفتح جمع لبدة بالضم فالسكون المجتمعة المتراكمة، و المراد بعبد الله النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) كما تدل عليه الآية التالية، و التعبير بعبد الله كالتمهيد لقوله في الآية التالية: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي}. و الأنسب لسياق الآيات التالية أن يكون مرجع ضميري الجمع في قوله: {كَادُوا يَكُونُونَ} المشركين و قد كانوا يزدحمون عليه (صلى الله عليه وآله و سلم) إذا صلى و قرأ القرآن يستهزءون و يرفعون أصواتهم فوق صوته على ما نقل.
و المعنى: و أنه لما قام النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يعبد الله بالصلاة كاد المشركون يكونون بازدحامهم لبدا مجتمعين متراكمين.
و قيل: الضميران للجن و أنهم اجتمعوا عليه و تراكموا ينظرون إليه متعجبين مما يشاهدون من عبادته و قراءته قرآنا لم يسمعوا كلاما يماثله.
و قيل: الضميران للمؤمنين بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) المجتمعين عليه اقتداء به في صلاته إذا صلى و إنصاتا لما يتلوه من كلام الله.
و الوجهان لا يلائمان سياق الآيات التالية تلك الملاءمة كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي وَ لاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} أمر منه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم)

