تفسير الميزان ج۲۰
48النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، و لقد أقبل إليه أحد و سبعون ألفا منهم فبايعوه على الصوم و الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و نصح المسلمين فاعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا.
أقول: بيعتهم للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) على الصوم و الصلاة إلخ، يصدقها قولهم المحكي في أول السورة: {فَآمَنَّا بِهِ} و قولهم: {وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا اَلْهُدى آمَنَّا بِهِ}، و أما كيفية عملهم بها و خاصة بالزكاة و الجهاد فمجهولة لنا، و اعتذارهم الأول المذكور لا يخلو من خفاء.
و في تفسير القمي، بإسناده إلى زرارة قال: سألت أبا جعفر عن قول الله: {وَ أَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ اَلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} قال: كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحي إليه الشيطان فيقول: قل للشيطان: فلان قد عاذ بك.
و فيه في قوله تعالى: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَ لاَ رَهَقاً} قال: البخس النقصان، و الرهق العذاب.
و سئل العالم عن مؤمني الجن أ يدخلون الجنة؟ فقال: لا و لكن لله حظائر بين الجنة و النار يكون فيها مؤمنوا الجن و فساق الشيعة.
أقول: لعل المراد بهذه الحظائر هي بعض درجات الجنة التي هي دون جنة الصالحين.
و اعلم أنه ورد في بعض الروايات من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تطبيق ما في الآيات من الهدى و الطريقة على ولاية علي (عليه السلام) و هي من الجري و ليست من التفسير في شيء.
[سورة الجن (٧٢): الآیات ١٨ الی ٢٨ ]
{وَ أَنَّ اَلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اَللَّهِ أَحَداً ١٨ وَ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اَللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ١٩ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي وَ لاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ٢٠ قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاَ رَشَداً ٢١ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اَللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ٢٢

