تفسير الميزان ج۲۰
24فيه من الإمعان و الإصرار كاللعب الذي لا نفع فيه وراء الخيال فليتركوا حتى يلاقوا اليوم الذي يوعدون و هو يوم القيامة.
و في إضافة اليوم إليهم إشارة إلى نوع اختصاص له بهم و هو الاختصاص بعذابهم.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلىَ نُصُبٍ يُوفِضُونَ} بيان ليومهم الذي يوعدون و هو يوم القيامة.
و الأجداث جمع جدث و هو القبر، و سراعا جمع سريع، و النصب ما ينصب علامة في الطريق يقصده السائرون للاهتداء به، و قيل: هو الصنم المنصوب للعبادة و هو بعيد من كلامه تعالى، و الإيفاض الإسراع و المعنى ظاهر.
قوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} الخشوع تأثر خاص في القلب عن مشاهدة العظمة و الكبرياء، و يناظره الخضوع في الجوارح، و نسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور آثاره فيها، و الرهق غشيان الشيء بقهر.
و قوله: {ذَلِكَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} الإشارة إلى ما مر من أوصافه من الخروج من الأجداث سراعا و خشوع الأبصار و رهق الذلة.
(بحث روائي)
في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) المسجد فقال: ما لي أراكم عزين حلقا حلق الجاهلية قعد رجل خلف أخيه.
أقول: و رواه عن ابن مردويه عن أبي هريرة و لفظه: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و أصحابه جلوس حلقا حلقا فقال: ما لي أراكم عزين، و روي هذا المعنى أيضا عن جابر بن سمرة.
و في تفسير القمي: و قوله: {كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ} قال: من نطفة ثم علقة، و قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ} أي أقسم {بِرَبِّ اَلْمَشَارِقِ وَ اَلْمَغَارِبِ} قال: مشارق الشتاء و مشارق الصيف و مغارب الشتاء و مغارب الصيف.
و في المعاني، بإسناده إلى عبد الله بن أبي حماد رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لها ثلاثمائة و ستون مشرقا و ثلاثمائة و ستون مغربا فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه إلا من قابل.
و في تفسير القمي: و قوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ اَلْأَجْدَاثِ سِرَاعاً} قال: من القبر {كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} قال: إلى الداعي ينادون، و قوله: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} قال: تصيبهم ذلة.

