تفسير الميزان ج۱٩
98و على تقدير أن يراد به مطلق التقدير الحق أو العدل هو استخراج حكم جزئي من حكم كلي، و المعنى أن لازم ما وضعناه من التقدير الحق أو العدل بينكم هو أن تزنوا الأثقال بالقسط و لا تطغوا فيه.
و على أي حال الظاهر أن «إن» في قوله: {أَلاَّ تَطْغَوْا} تفسيرية، و «لا تطغوا» نهي عن الطغيان في الميزان و {أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} أمر معطوف عليه، و القسط العدل و {لاَ تُخْسِرُوا اَلْمِيزَانَ} نهي آخر مبين لقوله: {أَلاَّ تَطْغَوْا} إلخ، و مؤكد له. و الإخسار في الميزان التطفيف به بزيادة أو نقيصة بحيث يخسر البائع أو المشتري.
و أما جعل {اَلْمِيزَانِ} ناصبة و {أَلاَّ تَطْغَوْا} نفيا، و التقدير: لئلا تطغوا، فيحتاج إلى تكلف توجيه في عطف الإنشاء على الإخبار في قوله: {وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ} إلخ.
قوله تعالى: {وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} الأنام الناس، و قيل: الإنس و الجن، و قيل: كل ما يدب على الأرض، و في التعبير في الأرض بالوضع قبال التعبير في السماء بالرفع لطف ظاهر.
قوله تعالى: {فِيهَا فَاكِهَةٌ وَ اَلنَّخْلُ ذَاتُ اَلْأَكْمَامِ} المراد بالفاكهة الثمرة غير التمر، و الأكمام جمع كم بضم الكاف و كسرها وعاء التمر و هو الطلع، و أما كم القميص فهو مضموم الكاف لا غير كما قيل.
قوله تعالى: {وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحَانُ} معطوف على قوله: {فَاكِهَةٌ} أي و فيها الحب و الريحان، و الحب ما يقتات به كالحنطة و الشعير و الأرز، و العصف ما هو كالغلاف للحب و هو قشره، و فسر بورق الزرع مطلقا و بورق الزرع اليابس، و الريحان النبات الطيب الرائحة.
قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} الآلاء جمع إلى بمعنى النعمة.
و الخطاب في الآية لعامة الثقلين: الجن و الإنس و يدل على ذلك توجيه الخطاب إليهما صريحا فيما سيأتي من قوله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاَنِ} و قوله: {يَا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ} إلخ، و قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ} إلخ، فلا يصغي إلى قول من قال: إن الخطاب في الآية للذكر و الأنثى من بني آدم، و لا إلى قول من قال: إنه من خطاب الواحد بخطاب الاثنين و يفيد تكرر الخطاب نحو يا شرطي اضربا عنقه أي اضرب عنقه اضرب عنقه.
و توجيه الخطاب إلى عالمي الجن و الإنس هو المصحح لعد ما سنذكره من شدائد يوم

