تفسير الميزان ج۱٩
93تُكَذِّبَانِ ١٦ رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ ١٧ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨ مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ١٩ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ ٢٠ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجَانُ ٢٢ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣ وَ لَهُ اَلْجَوَارِ اَلْمُنْشَآتُ فِي اَلْبَحْرِ كَالْأَعْلاَمِ ٢٤ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ٢٦ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاَلِ وَ اَلْإِكْرَامِ ٢٧ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨ يَسْئَلُهُ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ٢٩ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠}
(بيان)
تتضمن السورة الإشارة إلى خلقه تعالى العالم بأجزائه من سماء و أرض و بر و بحر و إنس و جن و نظم أجزائه نظما ينتفع به الثقلان الإنس و الجن في حياتهما و ينقسم بذلك العالم إلى نشأتين: نشأة دنيا ستفنى بفناء أهلها، و نشأة أخرى باقية تتميز فيها السعادة من الشقاء و النعمة من النقمة.
و بذلك يظهر أن دار الوجود من دنياها و آخرتها ذات نظام واحد مؤتلف الأجزاء مرتبط الأبعاض قويم الأركان يصلح بعضه ببعض و يتم شطر منه بشطر.
فما فيه من عين و أثر، من نعمه تعالى و آلائه، و لذا يستفهمهم مرة بعد مرة استفهاما مشوبا بعتاب بقوله: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فقد كررت الآية في السورة إحدى و ثلاثين مرة.

