تفسير الميزان ج۱٩
92و عن علي (عليه السلام) بطرق مختلفة كما في التوحيد، بإسناده عن ابن نباتة: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخرفقيل له: يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز و جل.
و أما النوع الأول من الموجودات الذي قدره حد وجوده من إمكانه و حاجته فحسب فالقدر و القضاء فيه واحد و لا يتخلف القدر فيه عن التحقق البتة.
و البحث العقلي يؤيد ما تقدم فإن الأمور التي لها علل مركبة من فاعل و مادة و شرائط و معدات و موانع فإن لكل منها تأثيرا في الشيء بما يسانخه فهو كالقالب الذي يقلب به الشيء فيأخذ لنفسه هيئة قالبة و خصوصيته و هذا هو قدره ثم العلة التامة إذا اجتمعت أجزاؤه أعطته ضرورة الوجود، و هذه هي القضاء الذي لا مرد له، و قد تقدم في تفسير أول سورة الإسراء كلام في القضاء لا يخلو من نفع في هذا البحث، فليرجع إليه.
(٥٥) (سورة الرحمن مكية أو مدنية و هي ثمان و سبعون آية) (٧٨)
[سورة الرحمن (٥٥): الآیات ١ الی ٣٠]
{بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ اَلرَّحْمَنُ ١ عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ ٢ خَلَقَ اَلْإِنْسَانَ ٣ عَلَّمَهُ اَلْبَيَانَ ٤ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ٥ وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ٦ وَ اَلسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَ وَضَعَ اَلْمِيزَانَ ٧ أَلاَّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزَانِ ٨ وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاَ تُخْسِرُوا اَلْمِيزَانَ ٩ وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ١٠ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَ اَلنَّخْلُ ذَاتُ اَلْأَكْمَامِ ١١ وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحَانُ ١٢ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣ خَلَقَ اَلْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ١٤ وَ خَلَقَ اَلْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ١٥ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا

