تفسير الميزان ج۱٩
118قال: يدق بعضها على بعض {وَ بُسَّتِ اَلْجِبَالُ بَسًّا} قال: قلعت الجبال قلعا {فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} قال: الهباء الذي في الكوة من شعاع الشمس.
و قوله: {وَ كُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً} قال: يوم القيامة {فَأَصْحَابُ اَلْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحَابُ اَلْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ} الذين سبقوا إلى الجنة.
أقول: قوله: الذين سبقوا إلى الجنة تفسير للسابقون الثاني.
و في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال: الهباء المنبث رهج۱ الذرات و الهباء المنثور غبار الشمس الذي تراه في شعاع الكوة.
و فيه، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ} قال: نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون، و حبيب النجار الذي ذكر في يس و علي بن أبي طالب، كل رجل منهم سابق أمته و علي أفضلهم سبقا.
و في المجمع، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، و سابق أمة موسى و هو مؤمن آل فرعون، و سابق أمة عيسى و هو حبيب و السابق في أمة محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).
أقول: و روي هذا المعنى في روضة الواعظين، عن الصادق (عليه السلام).
و في أمالي الشيخ، بإسناده إلى ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عن قول الله عز و جل: {وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ} فقال: قال لي جبرئيل: ذلك علي و شيعته، هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم.
و في كمال الدين، بإسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: و نحن السابقون السابقون و نحن الآخرون.
و في العيون، في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المجموعة بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: {وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ} في نزلت.
و في المجمع في الآية: و قيل: إلى الصلوات الخمس، عن علي (عليه السلام).
أقول: الوجه حمل جميع هذه الأخبار على التمثيل كما تقدم.
- الرهج بفتحتين و بفتح فسكون ما أثير من الغبار.

