تفسير الميزان ج۱٩
117فالمراد بالسابقين - الأول - في الآية السابقون بالخيرات من الأعمال، و إذا سبقوا بالخيرات سبقوا إلى المغفرة و الرحمة التي بإزائها كما قال تعالى: {سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ} الحديد: ٢١، فالسابقون بالخيرات هم السابقون بالرحمة و هو قوله: {وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ}.
و قيل: المراد بالسابقون الثاني هو الأول على حد قوله:
أنا أبو النجم و شعري شعري *** ... و قوله: {وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ} مبتدأ و خبر، و قيل: الأول مبتدأ و الثاني تأكيد، و الخبر قوله: {أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ}.
و لهم في تفسير السابقين أقوال أخر فقيل: هم المسارعون إلى كل ما دعا الله إليه، و قيل: هم الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة من غير توان، و قيل: هم الأنبياء (عليه السلام) لأنهم مقدمو أهل الأديان، و قيل: هم مؤمن آل فرعون و حبيب النجار المذكور في سورة يس و علي (عليه السلام) السابق إلى الإيمان بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو أفضلهم و قيل: هم السابقون إلى الهجرة، و قيل: هم السابقون إلى الصلوات الخمس، و قيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين، و قيل: هم السابقون إلى الجهاد، و قيل غير ذلك.
و القولان الأولان راجعان إلى ما تقدم من المعنى، و الثالث و الرابع ينبغي أن يحملا على التمثيل، و الباقي كما ترى إلا أن يحمل على نحو من التمثيل.
(بحث روائي)
في الخصال، عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، و الله ما الدنيا و الآخرة إلا ككفتي ميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ثم تلا قوله عز و جل: {إِذَا وَقَعَتِ اَلْوَاقِعَةُ} يعني القيامة {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ} خفضت و الله بأعداء الله في النار {رَافِعَةٌ} رفعت و الله أولياء الله إلى الجنة.
و في تفسير القمي: {إِذَا وَقَعَتِ اَلْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} قال: القيامة هي حق، و قوله: {خَافِضَةٌ} قال: بأعداء الله {رَافِعَةٌ} لأولياء الله {إِذَا رُجَّتِ اَلْأَرْضُ رَجًّا}

