تفسير الميزان ج۱٩
115وَ كُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ٧ فَأَصْحَابُ اَلْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ اَلْمَيْمَنَةِ ٨ وَ أَصْحَابُ اَلْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ اَلْمَشْئَمَةِ ٩ وَ اَلسَّابِقُونَ اَلسَّابِقُونَ ١٠}
(بيان)
تصف السورة القيامة الكبرى التي فيها بعث الناس و حسابهم و جزاؤهم فتذكر أولا شيئا من أهوالها مما يقرب من الإنسان و الأرض التي يسكنها فتذكر تقليبها للأوضاع و الأحوال بالخفض و الرفع و ارتجاج الأرض و انبثاث الجبال و تقسم الناس إلى ثلاثة أزواج إجمالا ثم تذكر ما ينتهي إليه حال كل من الأزواج السابقين و أصحاب اليمين و أصحاب الشمال.
ثم تحتج على أصحاب الشمال المنكرين لربوبيته و للبعث المكذبين بالقرآن الداعي إلى التوحيد و الإيمان بالبعث. ثم تختم الكلام بذكر الاحتضار بنزول الموت و انقسام الناس إلى ثلاثة أزواج.
و السورة مكية بشهادة سياق آياتها.
قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ اَلْوَاقِعَةُ} وقوع الحادثة هو حدوثها، و الواقعة صفة توصف بها كل حادثة، و المراد بها هاهنا واقعة القيامة و قد أطلقت إطلاق الأعلام كأنها لا تحتاج إلى موصوف مقدر و لذا قيل: إنها من أسماء القيامة في القرآن كالحاقة و القارعة و الغاشية.
و الجملة {إِذَا وَقَعَتِ اَلْوَاقِعَةُ} مضمنة معنى الشرط و لم يذكر جزاء الشرط إعظاما له و تفخيما لأمره و هو على أي حال أمر مفهوم مما ستصفه السورة من حال الناس يوم القيامة، و التقدير نحو من قولنا: فاز المؤمنون و خسر الكافرون.
قوله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} قال في المجمع: الكاذبة مصدر كالعافية و العاقبة انتهى. و عليه فالمعنى: ليس في وقعتها و تحققها كذب، و قيل: كاذبة صفة محذوفة الموصوف و التقدير: ليس لوقعتها قضية كاذبة.
قوله تعالى: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} خبران مبتدؤهما الضمير الراجع إلى الواقعة، و الخفض خلاف الرفع و كونها خافضة رافعة كناية عن تقليبها نظام الدنيا المشهود فتظهر السرائر

