تفسير الميزان ج۱٩
113و في الدر المنثور، أخرج ابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): في قوله: {قَاصِرَاتُ اَلطَّرْفِ} قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن.
و في المجمع في قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ اَلْيَاقُوتُ وَ اَلْمَرْجَانُ} في الحديث أن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من حرير.
أقول: و هذا المعنى وارد في عدة روايات.
و في تفسير العياشي، بإسناده عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: آية في كتاب الله مسجلة. قلت: و ما هي؟ قال: قول الله عز و جل: {هَلْ جَزَاءُ اَلْإِحْسَانِ إِلاَّ اَلْإِحْسَانُ} جرى في الكافر و المؤمن و البر و الفاجر، و من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، و ليس المكافأة أن يصنع كما صنع حتى يربى فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء.
و في المجمع في قوله: {هَلْ جَزَاءُ اَلْإِحْسَانِ إِلاَّ اَلْإِحْسَانُ} جاءت الرواية من أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) هذه الآية فقال: هل تدرون ما يقول ربكم؟ قالوا: الله و رسوله أعلم. قال: فإن ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة؟ و في تفسير القمي، ":في الآية قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلا الجنة.
أقول: الرواية مروية عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و قد أسندها في التوحيد إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) - و لفظها -: أن الله عز و جل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة. و أسندها في العلل، إلى الحسن بن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) - و اللفظ -: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة؟
و روى الرواية بألفاظها المختلفة في الدر المنثور، بطرق مختلفة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و قوله: أنعمت عليه، إشارة إلى أن إحسان العبد بالحقيقة إحسان من الله إليه.
و في المجمع في قوله تعالى: {وَ مِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام): قلت له: إن الناس يتعجبون منا إذا قلنا: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة فيقولون لنا فيكونون مع أولياء الله في الجنة؟ فقال يا علي إن الله يقول: {وَ مِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ما يكونون مع أولياء الله.

