تفسير الميزان ج۱٩
112و أهل الفسق بالشر لأنه منتقم شديد العقاب.
فتوصيف الرب الذي أثنى على سعة رحمته بذي الجلال و الإكرام للإشارة إلى أن لأسمائه الحسنى و صفاته العليا دخلا في نزول البركات و الخيرات من عنده، و أن نعمه و آلاءه عليها طابع أسمائه الحسنى و صفاته العليا تبارك و تعالى.
(بحث روائي)
في المجمع: و قد جاء في الخبر: يحاط على الخلق بالملائكة و بلسان من نار ثم ينادون: {يَا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ } - إلى قوله - {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ}.
أقول: و روي هذا المعنى عن مسعدة بن صدقة عن كليب عن أبي عبد الله (عليه السلام).
و في الكافي، بإسناده عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: {وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قال: من علم أن الله يراه و يسمع ما يقول و يعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى.
و في الدر المنثور، أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و ابن منيع و الحكيم في نوادر الأصول و النسائي و البزار و أبو يعلى و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن المنذر و الطبراني و ابن مردويه عن أبي الدرداء: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قرأ هذه الآية {وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت: أ و إن زنى و إن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) الثانية {وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت: و إن زنى و إن سرق؟ فقال: نعم و إن رغم أنف أبي الدرداء.
أقول: الرواية لا تخلو من شيء فإن الخوف من مقامه تعالى لا يجامع هذه الكبائر الموبقة، و قد روي عن أبي الدرداء نفسه ما يدفع هذه الرواية ففي الدر المنثور، أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن يسار مولى لآل معاوية عن أبي الدرداء: في قوله: {وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} قال: قيل: يا أبا الدرداء و إن زنى و إن سرق؟ قال: من خاف مقام ربه لم يزن و لم يسرق.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {قَاصِرَاتُ اَلطَّرْفِ} قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها.

