تفسير الميزان ج۱٩
111قوله تعالى: {مُدْهَامَّتَانِ} الادهيمام من الدهمة اشتداد الخضرة بحيث تضرب إلى السواد و هو ابتهاج الشجرة.
قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي فوارتان تخرجان من منبعهما بالدفع.
قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ} المراد بالفاكهة و الرمان شجرتهما بقرينة النخل.
قوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} ضمير {فِيهِنَّ} للجنان باعتبار أنها جنتان من هاتين الجنتين، و قيل: مرجع الضمير الجنات الأربع المذكورة في الآيات، و قيل: الضمير للفاكهة و النخل و الرمان.
و أكثر ما يستعمل الخير في المعاني كما أن أكثر استعمال الحسن في الصور، و على هذا فمعنى خيرات حسان أنهن حسان في أخلاقهن حسان في وجوههن.
قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي اَلْخِيَامِ} الخيام جمع خيمة و هي الفسطاط، و كونهن مقصورات في الخيام أنهن مصونات غير مبتذلات لا نصيب لغير أزواجهن فيهن.
قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لاَ جَانٌّ} تقدم معناه.
قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} في الصحاح: الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المجالس. انتهى. و قيل: هي الوسائد، و قيل: غير ذلك، و الخضر جمع أخضر صفة لرفرف، و العبقري قيل: الزرابي، و قيل: الطنافس، و قيل: الثياب الموشاة، و قيل: الديباج.
قوله تعالى: {تَبَارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاَلِ وَ اَلْإِكْرَامِ} ثناء جميل له تعالى بما امتلأت النشأتان الدنيا و الآخرة بنعمه و آلائه و بركاته النازلة من عنده برحمته الواسعة، و بذلك يظهر أن المراد باسمه المتبارك هو الرحمن المفتتحة به السورة، و التبارك كثرة الخيرات و البركات الصادرة.
فقوله: {تَبَارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ} تبارك الله المسمى بالرحمن بما أفاض هذه الآلاء.
و قوله: {ذِي اَلْجَلاَلِ وَ اَلْإِكْرَامِ} إشارة إلى تسميه بأسمائه الحسنى و اتصافه بما يدل عليه من المعاني الوصفية و نعوت الجلال و الجمال، و لصفات الفاعل ظهور في أفعاله و أثر فيها يرتبط به الفعل بفاعله فهو تعالى خلق الخلق و نظم النظام لأنه بديع خالق مبدئ فأتقن الفعل لأنه عليم حكيم و جازى أهل الطاعة بالخير لأنه ودود شكور غفور رحيم

