تفسير الميزان ج۱٩
6و تختم الكلام بتكرار التهديد و الوعيد و أمر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بتسبيح ربه. و السورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها.
قوله تعالى: {وَ اَلطُّورِ} قيل: الطور مطلق الجبل و قد غلب استعماله في الجبل الذي كلم الله عليه موسى (عليه السلام)، و الأنسب أن يكون المراد به في الآية جبل موسى (عليه السلام) أقسم الله تعالى به لما قدسه و بارك فيه كما أقسم به في قوله: {وَ طُورِ سِينِينَ} التين: ٢، و قال: {وَ نَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ اَلطُّورِ اَلْأَيْمَنِ} مريم: ٥٢، و قال في خطابه لموسى (عليه السلام): {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً} طه: ١٢، و قال: {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ اَلْوَادِ اَلْأَيْمَنِ فِي اَلْبُقْعَةِ اَلْمُبَارَكَةِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ} القصص: ٣٠.
و قيل: المراد مطلق الجبل أقسم الله تعالى به لما أودع فيه من أنواع نعمه قال تعالى: {وَ جَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَ بَارَكَ فِيهَا} حم السجدة: ١٠.
قوله تعالى: {وَ كِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} قيل: الرق مطلق ما يكتب فيه و قيل: هو الورق، و قيل: الورق المأخوذ من الجلد، و النشر هو البسط، و التفريق.
و المراد بهذا الكتاب قيل: هو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان و ما يكون و ما هو كائن تقرؤه ملائكة السماء، و قيل: المراد به صحائف الأعمال تقرؤه حفظة الأعمال من الملائكة، و قيل: هو القرآن كتبه الله في اللوح المحفوظ، و قيل: هو التوراة و كانت تكتب في الرق و تنشر للقراءة.
و الأنسب بالنظر إلى الآية السابقة هو القول الأخير.
قوله تعالى: {وَ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ} قيل: المراد به الكعبة المشرفة فإنها أول بيت وضع للناس و لم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَ هُدىً لِلْعَالَمِينَ} آل عمران: ٩٦.
و في الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة.
و تنكير {كِتَابٍ} للإيماء إلى استغنائه عن التعريف فهو تنكير يفيد التعريف و يستلزمه.
قوله تعالى: {وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ} هو السماء.

