انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج19

54٬177
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: من الطور إلى الحاقة

تفسير الميزان ج۱٩

57
  • الدارجة الهالكة أو أخبار يوم القيامة و قد احتمل كل منهما، و الظاهر من تعقيب الآية بأنباء يوم القيامة ثم بأنباء عدة من الأمم الهالكة أن المراد بالأنباء التي فيها مزدجر جميع ذلك. 

  • قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ اَلنُّذُرُ} الحكمة كلمة الحق التي ينتفع بها، و البلوغ‌ وصول الشي‌ء إلى ما تنتهي إليه المسافة و يكنى به عن تمام الشي‌ء و كماله فالحكمة البالغة هي الحكمة التامة الكاملة التي لا نقص فيها من حيث نفسها و من حيث أثرها. 

  • و قوله: {فَمَا تُغْنِ اَلنُّذُرُ} الفاء فيه فصيحة تفصح عن جملة مقدرة تترتب عليها الكلام، و النذر جمع نذير بمعنى المنذر أو بمعنى الإنذار و الكل صحيح و إن كان الأول أقرب إلى الفهم. 

  • و المعنى: هذا القرآن أو الذي يدعون إليه حكمة بالغة كذبوا بها و اتبعوا أهواءهم فما تغني المنذرون أو الإنذارات؟. 

  • قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ اَلدَّاعِ إِلى‌ شَيْ‌ءٍ نُكُرٍ} التولي‌ الإعراض و الفاء في {فَتَوَلَّ} لتفريع الأمر بالتولي على ما تقدمه من وصف حالهم أي إذا كانوا مكذبين بك متبعين أهواءهم لا يغني فيهم النذر و لا تؤثر فيهم الزواجر فتول عنهم و لا تلح عليهم بالدعوة. 

  • و قوله: {يَوْمَ يَدْعُ اَلدَّاعِ إِلى‌ شَيْ‌ءٍ نُكُرٍ} قال الراغب: الإنكار ضد العرفان يقال: أنكرت كذا و نكرت، و أصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره، و ذلك ضرب من الجهل قال تعالى: {فَلَمَّا رَأى‌ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ}. قال: و النكر الدهاء و الأمر الصعب الذي لا يعرف. انتهى. 

  • و قد تم الكلام في قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} ببيان حالهم تجاه الحكمة البالغة التي ألقيت إليهم و الزواجر التي ذكروا بها على سبيل الإنذار، ثم أعاد سبحانه نبذة من تلك الزواجر التي هي أنباء من حالهم يوم القيامة و من عاقبة حال الأمم المكذبين من الماضين في لحن العتاب و التوبيخ الشديد الذي تهز قلوبهم للانتباه و تقطع منابت أعذارهم في الإعراض. 

  • فقوله: {يَوْمَ يَدْعُ اَلدَّاعِ} إلخ، كلام مفصول عما قبله لذكر الزواجر التي أشير إليها سابقا في مقام الجواب عن سؤال مقدر كأنه لما قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} سئل فقيل: فإلى م يئول أمرهم؟ فقيل: {يَوْمَ يَدْعُ} إلخ، أي هذه حال آخرتهم و تلك عاقبة دنيا أشياعهم و أمثالهم من قوم نوح و عاد و ثمود و غيرهم، و ليسوا خيرا منهم. 

  • و على هذا فالظرف في {يَوْمَ يَدْعُ} متعلق بما سيأتي من قوله: {يَخْرُجُونَ} و المعنى: 

/ 15