تفسير الميزان ج۱٩
53موقوفة لا تورث، و سنة هدى سنها و كان يعمل بها و عمل بها من بعده غيره، و ولد صالح يستغفر له.
أقول: و هذه الروايات الثلاث - و في معناها روايات كثيرة جدا عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) - توسع معنى السعي في قوله تعالى: {وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعى} و قد تقدمت إشارة إليها.
و في أصول الكافي، بإسناده إلى سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله يقول: {وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى} فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا.
أقول: و هو من التوسعة في معنى الانتهاء.
و فيه، بإسناده إلى أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا زياد إياك و الخصومات فإنها تورث الشك، و تحبط العمل، و تردي صاحبها، و عسى أن يتكلم بالشيء فلا يغفر له. أنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، و طلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، و يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه. قال: و في رواية أخرى: حتى تاهوا في الأرض.
و في الدر المنثور، أخرج أبو الشيخ عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): تفكروا في خلق الله و لا تفكروا في الله فتهلكوا.
أقول: و في النهي عن التفكر في الله سبحانه روايات كثيرة أخر مودعة في جوامع الفريقين، و النهي إرشادي متعلق بمن لا يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة فيكون خوضه فيها تعرضا للهلاك الدائم.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى} قال: أبكى السماء بالمطر، و أضحك الأرض بالنبات.
أقول: هو من التوسعة في معنى الإبكاء و الإضحاك.
و في المعاني، بإسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائهم (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): في قول الله عز و جل: {وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَ أَقْنى} قال: أغنى كل إنسان بمعيشته، و أرضاه بكسب يده.
و في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ اَلشِّعْرىَ} قال: النجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش و قوم من العرب يعبدونه، و هو نجم يطلع في آخر الليل.

