تفسير الميزان ج۱٩
51قوله تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ اَلنُّذُرِ اَلْأُولى} قيل: النذير يأتي مصدرا بمعنى الإنذار و وصفا بمعنى المنذر و يجمع على النذر بضمتين على كلا المعنيين و الإشارة بهذا إلى القرآن أو النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
قوله تعالى: {أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ} أي قربت القيامة و الآزفة من أسماء القيامة قال تعالى: {وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اَلْآزِفَةِ} المؤمن: ١٨.
قوله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اَللَّهِ كَاشِفَةٌ} أي نفس كاشفة و المراد بالكشف إزالة ما فيها من الشدائد و الأهوال، و المعنى: ليس نفس تقدر على إزالة ما فيها من الشدائد و الأهوال إلا أن يكشفها الله سبحانه.
قوله تعالى: {أَ فَمِنْ هَذَا اَلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لاَ تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سَامِدُونَ} الإشارة بهذا الحديث إلى ما تقدم من البيان، و السمود اللهو، و الآية متفرعة على ما تقدم من البيان، و الاستفهام للتوبيخ.
و المعنى: إذا كان الله هو ربكم الذي ينتهي إليه كل أمر و عليه النشأة الأخرى و كانت القيامة قريبة و ليس لها من دون الله كاشفة كان عليكم أن تبكوا لما فرطتم في جنب الله، و تعرضتم للشقاء الدائم أ فمن هذا البيان الذي يدعوكم إلى النجاة تعجبون إنكارا و تضحكون استهزاء و لا تبكون؟.
قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اُعْبُدُوا} تفريع آخر على ما تقدم من البيان و المعنى: إذا كان كذلك فعليكم أن تسجدوا لله و تعبدوه ليكشف عنكم ما ليس له من دونه كاشفة.
(بحث روائي)
في الكشاف في قوله تعالى: {أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلَّى} إلخ، روي أن عثمان كان يعطي ماله في الخير فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح و هو أخوه من الرضاعة: يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان: إن لي ذنوبا و خطايا، و إني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى و أرجو عفوه فقال عبد الله: أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن العطاء فنزلت، و معنى: {تَوَلَّى} ترك المركز يوم أحد فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك و أجمل.

