تفسير الميزان ج۱٩
49و مما تقدم يظهر فساد قول بعضهم: إن معنى الآية أنه خلق قوتي الضحك و البكاء، و قول آخرين: إن المعنى أنه خلق السرور و الحزن، و قول آخرين: إن المعنى أنه أضحك الأرض بالنبات و أبكى السماء بالمطر، و قول آخرين: إن المعنى أنه أضحك أهل الجنة و أبكى أهل النار.
قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَ أَحْيَا} الكلام في انتساب الموت و الحياة إلى أسباب أخر طبيعية و غير طبيعية كالملائكة كالكلام في انتساب الضحك و البكاء إلى غيره تعالى مع انحصار الإيجاد فيه تعالى، و كذا الكلام في الأمور المذكورة في الآيات التالية.
قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ خَلَقَ اَلزَّوْجَيْنِ اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنى} النطفة ماء الرجل و المرأة الذي يخلق منه الولد، و أمنى الرجل أي صب المني، و قيل: معناه التقدير، و قوله: {اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثى} بيان للزوجين.
قيل: لم يذكر الضمير في الآية على طرز ما تقدم - أنه هو - لأنه لا يتصور نسبة خلق الزوجين إلى غيره تعالى.
قوله تعالى: {وَ أَنَّ عَلَيْهِ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُخْرى} النشأة الأخرى الخلقة الأخرى الثانية و هي الدار الآخرة التي فيها جزاء، و كون ذلك عليه تعالى قضاؤه قضاء حتم و قد وعد به و وصف نفسه بأنه لا يخلف الميعاد.
قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَ أَقْنى} أي أعطى الغنى و أعطى القنية، و القنية ما يدوم من الأموال و يبقى ببقاء نفسه كالدار و البستان و الحيوان، و على هذا فذكر {أَقْنى} بعد {أَغْنى} من التعرض للخاص بعد العام لنفاسته و شرفه.
و قيل: الإغناء التمويل و الإقناء الإرضاء بذلك، و قال بعضهم: معنى الآية أنه هو أغنى و أفقر.
قوله تعالى: {وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ اَلشِّعْرى} كان المراد بالشعرى الشعرى اليمانية و هي كوكبة مضيئة من الثوابت شرقي صورة الجبار في السماء.
قيل: كانت الخزاعة و حمير تعبد هذه الكوكبة، و ممن كان يعبده أبو كبشة أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من جهة أمه، و كان المشركون يسمونه (صلى الله عليه وآله و سلم) ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة قومه في عبادة الشعرى.

