تفسير الميزان ج۱٩
32نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة: ١٩، و قوله: {فَإِذَا جَاءَتِ اَلطَّامَّةُ اَلْكُبْرى } - إلى أن قال - {فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوى} النازعات: ٤١ و هي في السماء على ما يدل عليه قوله تعالى: {وَ فِي اَلسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ} الذاريات: ٢٢ و قيل: المراد بها جنة البرزخ.
و قوله: {إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مَا يَغْشى} غشيان الشيء الإحاطة به، و {مَا} موصولة و المعنى: إذ يحيط بالسدرة ما يحيط بها، و قد أبهم تعالى هذا الذي يغشى السدرة و لم يبين ما هو كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله تعالى: {مَا زَاغَ اَلْبَصَرُ وَ مَا طَغى} الزيغ الميل عن الاستقامة، و الطغيان تجاوز الحد في العمل، و زيغ البصر إدراكه المبصر على غير ما هو عليه، و طغيانه إدراكه ما لا حقيقة له، و المراد بالبصر بصر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
و المعنى: أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) لم يبصر ما أبصره على غير صفته الحقيقية و لا أبصر ما لا حقيقة له بل أبصر غير خاطئ في إبصاره.
و المراد بالإبصار رؤيته (صلى الله عليه وآله و سلم) بقلبه لا بجارحة العين فإن المراد بهذا الإبصار ما يعنيه بقوله: {وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} المشير إلى مماثلة هذه الرؤية لرؤية النزلة الأولى التي يشير إليها بقوله: {مَا كَذَبَ اَلْفُؤَادُ مَا رَأى أَ فَتُمَارُونَهُ عَلى مَا يَرى} فافهم و لا تغفل.
قوله تعالى: {لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى} {مِنْ} للتبعيض، و المعنى: أقسم لقد شاهد بعض الآيات الكبرى لربه، و بذلك تم مشاهدة ربه بقلبه فإن مشاهدته تعالى بالقلب إنما هي بمشاهدة آياته بما هي آياته فإن الآية بما هي آية لا تحكي إلا ذا الآية و لا تحكي عن نفسه شيئا و إلا لم تكن من تلك الجهة آية.
و أما مشاهدة ذاته المتعالية من غير توسط آية و تخلل حجاب فمن المستحيل ذلك قال تعالى: {وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} طه: ١١٠.
(بحث روائي)
في تفسير القمي في قوله تعالى: {وَ اَلنَّجْمِ إِذَا هَوىَ} قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) {إِذَا هَوى} لما أسري به إلى السماء و هو في الهوي.

