انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج19

54٬177
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: من الطور إلى الحاقة

تفسير الميزان ج۱٩

31
  • إنما تصح - لو صحت - في الآراء النظرية و الاعتقادات الفكرية و أما فيما يرى و يشاهد عيانا فلا معنى للمماراة و المجادلة فيه، و هو (صلى الله عليه وآله و سلم) إنما كان يخبرهم بما يشاهده عيانا لا عن فكر و تعقل. 

  • قوله تعالى: {أَ فَتُمَارُونَهُ عَلى‌ مَا يَرى‌} الاستفهام للتوبيخ و الخطاب للمشركين و الضمير للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و المماراة الإصرار على المجادلة، و المعنى: أ فتصرون في جدالكم على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يذعن بخلاف ما يدعيه و يخبركم به و هو يشاهد ذلك عيانا. 

  • قوله تعالى: {وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‌} النزلة بناء مرة من النزول فمعناه نزول واحد، و تدل الآية على أن هذه قصة رؤية في نزول آخر و الآيات السابقة تقص نزولا آخر غيره. 

  • و قد قالوا: إن ضمير الفاعل المستكن في قوله {رَآهُ} للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و ضمير المفعول لجبريل، و على هذا فالنزلة نزول جبريل عليه (صلى الله عليه وآله و سلم) ليعرج به إلى السماوات، و قوله: {عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‌} ظرف للرؤية لا للنزلة، و المراد برؤيته رؤيته و هو في صورته الأصلية. 

  • و المعنى: أنه نزل عليه (صلى الله عليه وآله و سلم) نزلة أخرى و عرج به إلى السماوات و تراءى له (صلى الله عليه وآله و سلم) عند سدرة المنتهى و هو في صورته الأصلية. 

  • و قد ظهر مما تقدم صحة إرجاع ضمير المفعول إليه تعالى و المراد بالرؤية رؤية القلب و المراد بنزلة أخرى نزلة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عند سدرة المنتهى في عروجه إلى السماوات فالمفاد أنه (صلى الله عليه وآله و سلم) نزل نزلة أخرى أثناء معراجه عند سدرة المنتهى فرآه بقلبه كما رآه في النزلة الأولى. 

  • قوله تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى‌ عِنْدَهَا جَنَّةُ اَلْمَأْوى‌ إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مَا يَغْشى‌} السدر شجر معروف و التاء للوحدة و المنتهى كأنه اسم مكان و لعل المراد به منتهى السماوات بدليل كون الجنة عندها و الجنة في السماء، قال تعالى: {وَ فِي اَلسَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ} الذاريات: ٢٢. 

  • و لا يوجد في كلامه تعالى ما يفسر هذه الشجرة، و كان البناء على الإبهام كما يؤيده قوله بعد: {إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مَا يَغْشى‌} و قد فسر في الروايات أيضا بأنها شجرة فوق السماء السابعة إليها تنتهي أعمال بني آدم و ستمر ببعض هذه الروايات. 

  • و قوله: {عِنْدَهَا جَنَّةُ اَلْمَأْوى‌} أي الجنة التي يأوي إليها المؤمنون و هي جنة الآخرة فإن جنة البرزخ جنة معجلة محدودة بالبعث، قال تعالى: {فَلَهُمْ جَنَّاتُ اَلْمَأْوى‌ 

/ 613