تفسير الميزان ج۱٩
28و الرأي و بناء نوع عن المرور و قد فسرت المرة في الآية بكل من المعاني الثلاثة مع القول بأن المراد بذي مرة جبريل، و المعنى: هو أي جبريل ذو شدة في جنب الله أو هو ذو حصافة في عقله و رأيه، أو هو ذو نوع من المرور بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو في الهواء.
و قيل: المراد بذو مرة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فهو ذو شدة في جنب الله أو ذو حصافة في عقله و رأيه أو ذو نوع من المرور عرج فيه إلى السماوات.
و قوله: {فَاسْتَوى} بمعنى استقام أو استولى و ضمير الفاعل راجع إلى جبريل و المعنى: فاستقام جبريل على صورته الأصلية التي خلق عليها على ما روي أن جبريل كان ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في صور مختلفة، و إنما ظهر له في صورته الأصلية مرتين أو المعنى: فاستولى جبريل بقوته على ما جعل له من الأمر.
و إن كان الضمير للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فالمعنى فاستقام و استقر.
قوله تعالى: {وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلى} الأفق الناحية قيل: المراد بالأفق الأعلى ناحية الشرق من السماء لأن أفق المشرق فوق المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء و هو كما ترى و الظاهر أن المراد به أفق أعلى من السماء من غير اعتبار كونه أفقا شرقيا.
و ضمير هو في الآية راجع إلى جبريل أو إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و الجملة حال من ضمير {فَاسْتَوى}.
قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} الدنو القرب، و التدلي التعلق بالشيء و يكنى به عن شدة القرب، و قيل: الامتداد إلى جهة السفل مأخوذ من الدلو.
و المعنى: على تقدير رجوع الضميرين لجبريل: ثم قرب جبريل فتعلق بالنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ليعرج به إلى السماوات، و قيل: ثم تدلى جبريل من الأفق الأعلى فدنا من النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ليعرج به.
و المعنى: على تقدير رجوع الضميرين إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم): ثم قرب النبي من الله سبحانه و زاد في القرب.
قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى} قال في المجمع: القاب و القيب و القاد و القيد عبارة عن مقدار الشيء انتهى. و القوس معروفة و هي آلة الرمي، و يقال قوس على الذراع في لغة أهل الحجاز على ما قيل.

