تفسير الميزان ج۱٩
26مَا رَأى ١١ أَ فَتُمَارُونَهُ عَلى مَا يَرى ١٢ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ١٣ عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهى ١٤ عِنْدَهَا جَنَّةُ اَلْمَأْوى ١٥ إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مَا يَغْشى ١٦ مَا زَاغَ اَلْبَصَرُ وَ مَا طَغى ١٧ لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى ١٨}
(بيان)
غرض السورة تذكير الأصول الثلاثة: وحدانيته تعالى في ربوبيته و المعاد و النبوة فتبدأ بالنبوة فتصدق الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و تصفه ثم تتعرض للوحدانية فتنفي الأوثان و الشركاء أبلغ النفي ثم تصف انتهاء الخلق و التدبير إليه تعالى من إحياء و إماتة و إضحاك و إبكاء و إغناء و إقناء و إهلاك و تعذيب و دعوة و إنذار، و تختم الكلام بالإشارة إلى المعاد و الأمر بالسجدة و العبادة.
و السورة مكية بشهادة سياق آياتها و لا يصغي إلى قول بعضهم بكون بعض آياتها أو كلها مدنية، و قد قيل: إنها أول سورة أعلن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بقراءتها فقرأها على المؤمنين و المشركين جميعا، و من غرر الآيات فيها قوله تعالى: {وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ اَلْمُنْتَهى} و قوله: {وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعى}.
و ما أوردناه من الآيات هي الفصل الأول من فصول السورة الثلاثة و هي الآيات اللاتي تصدق الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و تصفه، لكن هناك روايات مستفيضة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ناصة على أن المراد بالآيات ليس بيان صفة كل وحي بل بيان وحي المشافهة الذي أوحاه الله سبحانه إلى نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) ليلة المعراج فالآيات متضمنة لقصة المعراج و ظاهر الآيات لا يخلو من تأييد لهذه الروايات و هو المستفاد أيضا من أقوال بعض الصحابة كابن عباس و أنس و أبي سعيد الخدري و غيرهم على ما روي عنهم و على ذلك جرى كلام المفسرين و إن اشتد الخلاف بينهم في تفسير مفرداتها و جملها.
قوله تعالى: {وَ اَلنَّجْمِ إِذَا هَوى} ظاهر الآية أن المراد بالنجم هو مطلق الجرم

