تفسير الميزان ج۱٩
245يجز للنساء ذكر، و إن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى المدينة فسألا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ردها عليهما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردها عليهما.
أقول: و هذه المعاني مروية في روايات أخرى من طرق أهل السنة أورد كثيرا منها السيوطي في الدر المنثور، و روى امتحان المهاجرات كما تقدم ثم عدم ردهن على الكفار و إعطاءهم المهر القمي في تفسيره.
و فيه، و قال الزهري: فكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعات عن الإسلام ست نسوة: أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري، و فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر أبت و ارتدت، و بروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان، و عبدة بنت عبد العزى بن فضلة و زوجها عمرو بن عبد ود، و هند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، و كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر فأعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) مهور نسائهم من الغنيمة.
و في الكافي، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب قلت: جعلت فداك و أين تحريمه؟ قال: قوله: {وَ لاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوَافِرِ}.
أقول: و الرواية مبنية على عموم الإمساك بالعصم للنكاح الدائم إحداثا و إبقاء.
و فيه، بإسناده أيضا إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): عن قول الله تعالى: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فقال: هذه منسوخة بقوله: {وَ لاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوَافِرِ}.
أقول: و لعل المراد بنسخ آية الإمساك بالعصم لآية حلية محصنات أهل الكتاب اختصاص آية الممتحنة بالنكاح الدائم و تخصص آية المائدة بالنسبة إلى النكاح الدائم بها، و اختصاص ما تدل عليه من الحلية بالنكاح المنقطع، و ليس المراد به النسخ المصطلح كيف؟ و آية الممتحنة سابقة نزولا على آية المائدة و لا وجه لنسخ السابق للاحق. على أن آية المائدة مسوقة سوق الامتنان، و ما هذا شأنه يأبى النسخ.
و في المجمع في قوله تعالى: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ} و روى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام): أنه منسوخ بقوله: {وَ لاَ تَنْكِحُوا اَلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} و بقوله:

