تفسير الميزان ج۱٩
227ذلك، و هم المشركون بمكة، و كونهم عدوه من جهة اتخاذهم له شركاء يعبدونهم و لا يعبدون الله و يردون دعوته و يكذبون رسوله، و كونهم أعداء للمؤمنين لإيمانهم بالله و تفديتهم أموالهم و أنفسهم في سبيله فمن يعادي الله يعاديهم.
و ذكر عداوتهم للمؤمنين مع كفاية ذكر عداوتهم لله في سوق النهي لتأكيد التحذير و المنع كأنه قيل: من كان عدوا لله فهو عدو لكم فلا تتخذوه وليا.
و قوله: {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} بالمودة مفعول {تُلْقُونَ} و الباء زائدة كما في قوله: {وَ لاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ} البقرة: ١٩٥، و المراد بإلقاء المودة إظهارها أو إيصالها، و الجملة صفة أو حال من فاعل {لاَ تَتَّخِذُوا}.
و قوله: {وَ قَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ اَلْحَقِّ} هو الدين الحق الذي يصفه كتاب الله و يدعو إليه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و الجملة حالية.
و قوله: {يُخْرِجُونَ اَلرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} الجملة حالية و المراد بإخراج الرسول و إخراجهم اضطرارهم الرسول و المؤمنين إلى الخروج من مكة و المهاجرة إلى المدينة، و {أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} بتقدير اللام متعلق بيخرجون، و المعنى: يجبرون الرسول و إياكم على المهاجرة من مكة لإيمانكم بالله ربكم.
و توصيف الله بقوله: {رَبِّكُمْ} للإشارة إلى أنهم يؤاخذونهم على أمر حق مفروض ليس بجرم فإن إيمان الإنسان بربه مفروض عليه و ليس من الجرم في شيء.
و قوله: {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} متعلق بقوله: {لاَ تَتَّخِذُوا} و جزاء الشرط محذوف يدل عليه المتعلق، و {جِهَاداً} مصدر مفعول له، و {اِبْتِغَاءَ} بمعنى الطلب و «المرضاة» مصدر كالرضا، و المعنى: لا تتخذوا عدوي و عدوكم أولياء إن كنتم هاجرتم للمجاهدة في سبيلي و لطلب رضاي.
و تقييد النهي عن ولائهم و اشتراطه بخروجهم للجهاد و ابتغائهم مرضاته من باب اشتراط الحكم بأمر محقق الوقوع تأكيدا له و إيذانا بالملازمة بين الشرط و الحكم كقول الوالد لولده: إن كنت ولدي فلا تفعل كذا.
و قوله: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَ مَا أَعْلَنْتُمْ} أسررت إليه حديثا أي أفضيت إليه في خفية فمعنى {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} تطلعونهم على ما تسرون من مودتهم - على ما قاله الراغب - و الإعلان خلاف الإخفاء، و {أَنَا أَعْلَمُ} إلخ، حال من

