تفسير الميزان ج۱٩
22صراط الحق بذلك بل كيد من الله بقطع التوفيق عنهم و الطبع على قلوبهم.
و قيل: المراد بالكيد الذي يريدونه هو ما كان منهم في حقه (صلى الله عليه وآله و سلم) في دار الندوة و المراد بالذين كفروا المذكورون من المكذبين و هم أصحاب دار الندوة، و قد قلب الله كيدهم إلى أنفسهم فقتلهم يوم بدر، و الكلام على هذا من الإخبار بالغيب لنزول السورة قبل ذلك بكثير، و هو بعيد من السياق.
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اَللَّهِ سُبْحَانَ اَللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فإنهم إذا كان لهم إله غير الله كان هو الخالق لهم و المدبر لأمرهم فاستغنوا بذلك عن الله سبحانه و استجابة دعوة رسوله و نصرهم إلههم و دفع عنهم عذاب الله الذي أوعد به المكذبين و أنذرهم به رسوله.
و قوله: {سُبْحَانَ اَللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تنزيه له تعالى أن يكون له شريك كما يدعون، و ما في قوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} مصدرية أي سبحانه عن شركهم.
قوله تعالى: {وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ} الكسف بالكسر فالسكون القطعة، و المركوم المتراكم الواقع بعضه على بعض.
و المعنى: أن كفرهم و إصرارهم على تكذيب الدعوة الحقة بلغ إلى حيث لو رأوا قطعة من السماء ساقطا عليهم لقالوا سحاب متراكم ليست من آية العذاب في شيء فهو كقوله: {وَ لَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ اَلسَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا } الحجر: ١٥.
[سورة الطور (٥٢): الآیات ٤٥ الی ٤٩]
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ اَلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ٤٥ يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَ لاَ هُمْ يُنْصَرُونَ ٤٦ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٤٧ وَ اِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨ وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبَارَ اَلنُّجُومِ ٤٩}

