تفسير الميزان ج۱٩
209و فيه، عن محمد بن مسلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بعثه إلى بني النضير و أمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.
و فيه، عن محمد بن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من أحد، و كان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب، و كان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر.
و فيه، عن ابن عباس: نزل قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اَللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرى} (الآية) في أموال كفار أهل القرى و هم قريظة و بنو النضير و هما بالمدينة، و فدك و هي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر و قرى عرينة و ينبع جعلها الله لرسوله يحكم فيها ما أراد و أخبر أنها كلها له فقال أناس: فهلا قسمها فنزلت الآية.
و فيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يوم بني النضير للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم و دياركم و تشاركونهم في هذه الغنيمة، و إن شئتم كانت لكم دياركم و أموالكم و لم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقال الأنصار: بل نقسم لهم من ديارنا و أموالنا و نؤثرهم بالغنيمة و لا نشاركهم فيها فنزلت: {وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ} (الآية).
أقول: و روي في إيثارهم و نزول الآية فيه قصص أخرى، و الظاهر أن ذلك من قبيل تطبيق الآية على القصة، و قد روي المعاني السابقة في الدر المنثور بطرق كثيرة مختلفة.
و في التوحيد، عن علي (عليه السلام): و قد سئل عما اشتبه على السائل من الآيات قال في قوله تعالى: {فَأَتَاهُمُ اَللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} يعني أرسل عليهم عذابا.
و في التهذيب، بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: {مَا أَفَاءَ اَللَّهُ عَلىَ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} (الآية) قال الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل و الأنفال مثل ذلك و هو بمنزلته.
و في المجمع، روى المنهال بن عمر عن علي بن الحسين (عليه السلام): قلت: قوله: {وَ لِذِي اَلْقُرْبىَ وَ اَلْيَتَامى وَ اَلْمَسَاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ} قال: هم قربانا و مساكيننا و أبناء سبيلنا.
أقول: و روي هذا المعنى في التهذيب، عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
و قال في المجمع، بعد نقل الرواية السابقة: و قال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة و كذلك المساكين و أبناء السبيل و قد روي ذلك أيضا عنهم (عليهم السلام).

