تفسير الميزان ج۱٩
198و في قوله: {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اَللَّهِ} وضع الظاهر موضع الضمير ليجري الكلام مجرى المثل السائر.
بحث روائي
في المجمع في قوله تعالى: {كَتَبَ اَللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي} روي أن المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى: ليفتحن الله علينا الروم و فارس فقال المنافقون: أ تظنون أن فارس و الروم كبعض القرى التي غلبتم عليها؟ فأنزل الله هذه الآية.
أقول: الظاهر أنه من قبيل تطبيق الآية على القصة و نظائره كثيرة، و لذا ورد في قوله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ} إنه نزل في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر، و في بعضها: أنه نزل في أبي بكر سب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فصكه أبو بكر صكة سقط على الأرض فنزلت الآية. و في عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس استأذن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يزور خاله من المشركين فأذن له فلما قدم قرأ عليه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و من حوله من المسلمين الآية.
و هذه روايات لا يلائمها ما في الآيات من الاتصال الظاهر.
و في الدر المنثور، أخرج الطيالسي و ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أوثق عرى الإيمان الحب في الله و البغض في الله.
و في الكافي، بإسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا و لقلبه أذنان في جوفه: أذن ينفث فيها الوسواس الخناس و أذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فذلك قوله: {وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}.
أقول: ليس معناه تفسير الروح بالملك بل الملك يصاحب الروح و يعمل به، قال تعالى: {يُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ} النحل: ٢.
و فيه، بإسناده إلى ابن بكير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) إذا زنا الرجل فارقه روح الإيمان. قال: هو قوله: {وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} ذلك الذي يفارقه.
و فيه، بإسناده إلى محمد بن سنان عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: إن الله تبارك و تعالى أيد المؤمن بروح تحضره في كل وقت يحسن فيه و يتقي

