تفسير الميزان ج۱٩
190لأنه ليس مظنة الفقر بل من استمرار الأمر و تقديم صدقات.
و قوله: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ وَ آتُوا اَلزَّكَاةَ} إلخ، أي فإذ لم تفعلوا ما كلفتم به و رجع الله إليكم العفو و المغفرة فأثبتوا على امتثال سائر التكاليف من إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة.
ففي قوله: {وَ تَابَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ} دلالة على كون ذلك منهم ذنبا و معصية غير أنه تعالى غفر لهم ذلك.
و في كون قوله: {فَأَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ} إلخ، متفرعا على قوله: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} إلخ، دلالة على نسخ حكم الصدقة قبل النجوى.
و في قوله: {وَ أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ} تعميم لحكم الطاعة لسائر التكاليف بإيجاب الطاعة المطلقة، و في قوله: {وَ اَللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} نوع تشديد يتأكد به حكم وجوب طاعة الله و رسوله.
(بحث روائي)
في المجمع: و قرأ حمزة و رويس عن يعقوب: «ينتجون» و الباقون {يَتَنَاجَوْنَ} و يشهد لقراءة حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في علي (عليه السلام) لما قال له بعض أصحابه: أ تناجيه دوننا؟ ما أنا انتجيته بل الله انتجاه.
و في الدر المنثور، أخرج أحمد و عبد بن حميد و البزار و ابن المنذر و الطبراني و ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان بسند جيد عن ابن عمر: أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): سام عليك يريدون بذلك شتمه ثم يقولون في أنفسهم: {لَوْ لاَ يُعَذِّبُنَا اَللَّهُ بِمَا نَقُولُ} فنزلت هذه الآية {وَ إِذَا جَاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللَّهُ}.
و فيه، أخرج عبد الرزاق و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن ابن عباس:في هذه الآية قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): سام عليك فنزلت.
أقول: و هذه الرواية أقرب إلى التصديق من سابقتها لما تقدم في تفسير الآية، و في رواية القمي في تفسيره أنهم كانوا يحيونه بقولهم: أنعم صباحا و أنعم مساء، و هو تحية أهل الجاهلية.

