انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج19

54٬177
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: من الطور إلى الحاقة

تفسير الميزان ج۱٩

135
  • فإن قلت: لو كان البدن الأخروي مثلا للبدن الدنيوي و مثل الشي‌ء غيره كان الإنسان المعاد في الآخرة غير الإنسان المبتدء في الدنيا لأنه مثله لا عينه. 

  • قلت: قد تقدم في المباحث السابقة غير مرة أن شخصية الإنسان بروحه لا ببدنه، و الروح لا تنعدم بالموت و إنما يفسد البدن و تتلاشى أجزاؤه ثم إذا سوي ثانيا مثل ما كان في الدنيا ثم تعلقت به الروح كان الإنسان عين الإنسان الذي في الدنيا كما كان زيد الشائب مثلا عين زيد الشاب لبقاء الروح على شخصيتها مع تغير البدن لحظة بعد لحظة. 

  • قوله تعالى: {أَ فَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ } - إلى قوله - {مَحْرُومُونَ} بعد ما ذكرهم بكيفية خلق أنفسهم و تقدير الموت بينهم تمهيدا للبعث و الجزاء و كل ذلك من لوازم ربوبيته عد لهم أمورا ثلاثة من أهم ما يعيشون به في الدنيا و هي الزرع الذي يقتاتون به و الماء الذي يشربونه و النار التي يصطلون بها و يتوسلون بها إلى جمل من مآربهم، و تثبت بذلك ربوبيته لهم فليست الربوبية إلا التدبير عن ملك. 

  • فقال: {أَ فَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} الحرث‌ العمل في الأرض و إلقاء البذر عليها {أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ} أي تنبتونه و تنمونه حتى يبلغ الغاية، و ضمير {تَزْرَعُونَهُ} للبذر أو الحرث المعلوم من المقام {أَمْ نَحْنُ اَلزَّارِعُونَ} المنبتون المنمون حتى يكمل زرعا {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} أي هشيما متكسرا متفتتا {فَظَلْتُمْ} أي فظللتم و صرتم {تَفَكَّهُونَ} أي تتعجبون مما أصيب به زرعكم و تتحدثون بما جرى قائلين {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} موقعون في الغرامة و الخسارة ذهب مالنا و ضاع وقتنا و خاب سعينا {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ممنوعون من الرزق و الخير. 

  • و لا منافاة بين نفي الزرع عنهم و نسبته إليه تعالى و بين توسط عوامل و أسباب طبيعية في نبات الزرع و نموه فإن الكلام عائد في تأثير هذه الأسباب و صنعها و ليس نحو تأثيرها باقتضاء من ذاتها منقطعة عنه تعالى بل بجعله و وضعه و موهبته، و كذا الكلام في أسباب هذه الأسباب، و ينتهي الأمر إلى الله سبحانه و أن إلى ربك المنتهى. 

  • قوله تعالى: {أَ فَرَأَيْتُمُ اَلْمَاءَ اَلَّذِي تَشْرَبُونَ } إلى قوله {فَلَوْ لاَ تَشْكُرُونَ} المزن‌ السحاب، و قوله: {فَلَوْ لاَ تَشْكُرُونَ} تحضيض على الشكر، و شكره تعالى جميل ذكره تعالى على نعمه و هو إظهار عبوديته قولا و عملا. و الباقي ظاهر. 

  • قوله تعالى: {أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنَّارَ اَلَّتِي تُورُونَ } - إلى قوله - {وَ مَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ} قال في المجمع: 

/ 12