تفسير الميزان ج۱٩
131كَانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ ٨٨ فَرَوْحٌ وَ رَيْحَانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ ٨٩ وَ أَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْيَمِينِ ٩٠ فَسَلاَمٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْيَمِينِ ٩١ وَ أَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ اَلْمُكَذِّبِينَ اَلضَّالِّينَ ٩٢ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ٩٣ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ اَلْيَقِينِ ٩٥ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ٩٦}
(بيان)
لما فصل سبحانه القول فيما ينتهي إليه حال كل من الأزواج الثلاثة ففصل حال أصحاب الشمال و أن الذي ساقهم إلى ذلك نقضهم عهد العبودية و تكذيبهم للبعث و الجزاء و أمر نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يرد عليهم بتقرير البعث و الجزاء و بيان ما يجزون به يوم البعث.
وَبَّخهم على تكذيبهم بالمعاد مع أن الذي يخبرهم به هو خالقهم الذي يدبر أمرهم و يقدر لهم الموت ثم الإنشاء فهو يعلم ما يجري عليهم مدى وجودهم و ما ينتهي إليه حالهم و مع أن الكتاب الذي ينبئهم بالمعاد هو قرآن كريم مصون من أن يلعب به أيدي الشياطين و أولياؤهم المضلين.
ثم يعيد الكلام إلى ما بدئ به من حال الأزواج الثلاثة و يذكر أن اختلاف أحوال الأقسام يأخذ من حين الموت و بذلك تختتم السورة.
قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْ لاَ تُصَدِّقُونَ} السياق سياق الكلام في البعث و الجزاء و قد أنكروه و كذبوا به، فقوله: {فَلَوْ لاَ تُصَدِّقُونَ} تحضيض على تصديق حديث المعاد و ترك التكذيب به، و قد علله بقوله: {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} كما يستفاد من التفريع الذي في قوله: {فَلَوْ لاَ تُصَدِّقُونَ}.
و إيجاب خلقه تعالى لهم وجوب تصديقه فيما يخبر به من المعاد من وجهين: أحدهما: أنه تعالى خلقهم أول مرة فهو قادر على إعادة خلقهم ثانيا كما قال: {قَالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} يس: ٧٩.

