تفسير الميزان ج۱٩
128و في تفسير القمي في قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَ لاَ تَأْثِيماً} قال: الفحش و الكذب و الغنا.
أقول: لعل المراد بالغنا ما يكون منه لهوا أو الغنا مصحف الخنا.
و فيه: في قوله تعالى: {وَ أَصْحَابُ اَلْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ اَلْيَمِينِ} قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أصحابه و شيعته.
أقول: الرواية مبنية على ما ورد في ذيل قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} إسراء: ٧١، إن اليمين هو الإمام الحق و معناها أن اليمين هو علي (عليه السلام) و أصحاب اليمين شيعته، و الرواية من الجري.
و فيه، في قوله تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} شجر لا يكون له ورق و لا شوك فيه،و قرأ أبو عبد الله (عليه السلام): «و طلع منضود» قال: بعضه على بعض.
و في الدر المنثور، أخرج الحاكم و صححه و البيهقي في البعث عن أبي أمامة قال: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقولون: إن الله ينفعنا بالأعراب و مسائلهم. أقبل أعرابي يوما فقال: يا رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية. و ما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): و ما هي؟ قال: السدر فإن لها شوكا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أ ليس يقول الله: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} يخضده الله من شوكة فيجعل مكان كل شوكة ثمرة أنها تنبت ثمرا تفتق الثمر منها عن اثنين و سبعين لونا من الطعام ما فيها لون يشبه الآخر.
و في المجمع: و روت العامة عن علي (عليه السلام): أنه قرأ رجل عنده {وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ} فقال: ما شأن الطلح إنما هو «و طلع» كقوله: {وَ نَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} فقيل له: أ لا تغيره؟ قال: إن القرآن لا يهاج اليوم و لا يحرك، رواه عنه ابنه الحسن (عليه السلام) و قيس بن سعد.
و في الدر المنثور، أخرج عبد الرزاق و الفاريابي و هناد و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله: {وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ} قال: هو الموز.
و في المجمع، ورد في الخبر: أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها اقرءوا إن شئتم {وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ} و روي أيضا: أن أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيها حر و لا برد.

