تفسير الميزان ج۱٩
120يَقُولُونَ أَ إِذَا مِتْنَا وَ كُنَّا تُرَاباً وَ عِظَاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ٤٧ أَ وَ آبَاؤُنَا اَلْأَوَّلُونَ ٤٨ قُلْ إِنَّ اَلْأَوَّلِينَ وَ اَلْآخِرِينَ ٤٩ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ٥٠ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ ٥١ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ٥٢ فَمَالِؤُنَ مِنْهَا اَلْبُطُونَ ٥٣ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْحَمِيمِ ٥٤ فَشَارِبُونَ شُرْبَ اَلْهِيمِ ٥٥ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ اَلدِّينِ ٥٦}
(بيان)
الآيات تفصل ما ينتهي إليه حال كل واحد من الأزواج الثلاثة يوم القيامة.
قوله تعالى: {أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ} الإشارة بأولئك إلى السابقين، و {أُولَئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ} مبتدأ و خبر، و الجملة استئنافية، و قيل: خبر لقوله: {وَ اَلسَّابِقُونَ}، و قيل: مبتدأ خبره في جنات النعيم، و أول الوجوه الثلاثة أوجه بالنظر إلى سياق تقسيم الناس إلى ثلاثة أزواج أولا ثم تفصيل ما ينتهي إليه أمر كل منهم.
و القرب و البعد معنيان متضائفان تتصف بهما الأجسام بحسب النسبة المكانية ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير المكان من الزمان و نحوه، يقال: الغد قريب من اليوم و الأربعة أقرب إلى الثلاثة من الخمسة، و الخضرة أقرب إلى السواد من البياض ثم توسع فيهما فاعتبرا في غير الأجسام و الجسمانيات من الحقائق.
و قد اعتبر القرب وصفا له تعالى بما له من الإحاطة بكل شيء، قال تعالى: {وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} البقرة: ١٨٦، و قال: {وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} الواقعة: ٨٥، و قال: {وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ} ق: ١٦. و هذا المعنى أعني كونه تعالى أقرب إلى الشيء من نفسه أعجب ما يتصور من معنى القرب، و قد أشرنا إلى تصويره في تفسير الآية.

