تفسير الميزان ج۱٩
11و قوله: {فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا} تفريع على الأمر بالمقاساة، و الترديد بين الأمر و النهي كناية عن مساواة الفعل و الترك، و لذا أتبعه بقوله: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} أي هذه المقاساة لازمة لكم لا تفارقكم سواء صبرتم أو لم تصبروا فلا الصبر يرفع عنكم العذاب أو يخففه و لا الجزع و ترك الصبر ينفع لكم شيئا.
و قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} خبر مبتدإ محذوف أي هما سواء و إفراد {سَوَاءٌ} لكونه مصدرا في الأصل.
و قوله: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في مقام التعليل لما ذكر من ملازمة العذاب و مساواة الصبر و الجزع.
و المعنى: إنما يلازمكم هذا الجزاء السيئ و لا يفارقكم لأنكم تجزون بأعمالكم التي كنتم تعملونها و لا تسلب نسبة العمل عن عامله فالعذاب يلازمكم أو إنما تجزون بتبعات ما كنتم تعملون و جزائه.
قوله تعالى: {إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ} الجنة البستان تجنيه الأشجار و تستره، و النعيم النعمة الكثيرة أي إن المتصفين بتقوى الله يومئذ في جنات يسكنون فيها و نعمة كثيرة تحيط بهم.
قوله تعالى: {فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَ وَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ اَلْجَحِيمِ} الفاكهة مطلق الثمرة، و قيل: هي الثمرة غير العنب و الرمان، و يقال: تفكه و فكه إذا تعاطى الفكاهة، و تفكه و فكه إذا تناول الفاكهة، و قد فسرت الآية بكل من المعنيين فقيل:
المعنى: يتحدثون بما آتاهم ربهم من النعيم، و قيل: المعنى: يتناولون الفواكه و الثمار التي آتاهم ربهم، و قيل: المعنى: يتلذذون بإحسان ربهم و مرجعه إلى المعنى الأول، و قيل: معناه فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم، و لعل مرجعه إلى المعنى الثاني.
و تكرار {رَبُّهُمْ} في قوله: {وَ وَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ اَلْجَحِيمِ} لإفادة مزيد العناية بهم.
قوله تعالى: {كُلُوا وَ اِشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي يقال لهم: كلوا و اشربوا أكلا و شربا هنيئا أو طعاما و شرابا هنيئا، فهنيئا وصف قائم مقام مفعول مطلق أو مفعول به.
و قوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} متعلق بقوله: {كُلُوا وَ اِشْرَبُوا} أو بقوله: {هَنِيئاً}.

