تفسير الميزان ج۱٩
10هو قوله: {عَذَابَ رَبِّكَ} لأن عذاب الله إنما يقع على من دعاه فلم يجبه و كذب دعوته.
قوله تعالى: {اَلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} الخوض هو الدخول في باطل القول قال الراغب: الخوض هو الشروع في الماء و المرور فيه، و يستعار في الأمور و أكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه انتهى، و تنوين التنكير في {خَوْضٍ} يدل على صفة محذوفة أي في خوض عجيب.
و لما كان الاشتغال بباطل القول لا يفيد نتيجة حقة إلا نتيجة خيالية يزينها الوهم للخائض سماه لعبا - و اللعب من الأفعال ما ليس له إلا الأثر الخيالي -.
و المعنى: الذين هم مستمرون في خوض عجيب يلعبون بالمجادلة في آيات الله و إنكارها و الاستهزاء بها.
قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} الدع هو الدفع الشديد، و الظاهر أن {يَوْمَ} بيان لقوله: {يَوْمَئِذٍ}.
قوله تعالى: {هَذِهِ اَلنَّارُ اَلَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} أي يقال لهم: هذه النار التي كنتم بها تكذبون، و المراد بالتكذيب بالنار التكذيب بما أخبر به الأنبياء (عليه السلام) بوحي من الله من وجود هذه النار و أنه سيعذب بها المجرمون و محصل المعنى هذه مصداق ما أخبر به الأنبياء فكذبتم به.
قوله تعالى: {أَ فَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} تفريع على قوله: {هَذِهِ اَلنَّارُ اَلَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} و الاستفهام للإنكار تفريعا لهم أي إذا كانت هذه هي تلك النار التي كنتم تكذبون بها فليس هذا سحرا كما كنتم ترمون إخبار الأنبياء بها أنه سحر و ليس هذا أمرا موهوما خرافيا كما كنتم تتفوهون به بل أمر مبصر معاين لكم فالآية في معنى قوله تعالى: {وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنَّارِ أَ لَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} الأحقاف: ٣٤.
و بما مر من المعنى يظهر أن {أَمْ} في قوله: {أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} متصلة و قيل: منقطعة و لا يخلو من بعد.
قوله تعالى: {اِصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، الصلي بالفتح فالسكون مقاساة حرارة النار فمعنى اصلوها قاسوا حرارة نار جهنم.

