تفسير الميزان ج۱۸
88مكان و حمل الأثقال قال تعالى: {وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي اَلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } إبراهيم: ٣٢، و قال: {وَ اَلْأَنْعَامَ خَلَقَهَا } - إلى أن قال - {وَ تَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلىَ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ} النحل: ٧، أو المراد ذكر مطلق نعمه تعالى بالانتقال من ذكر هذه النعم إليه.
و قوله: {وَ تَقُولُوا سُبْحَانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَ مَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مطيقين و الإقران الإطاقة.
و ظاهر ذكر النعمة عند استعمالها و الانتفاع بها شكر منعمها و لازم ذلك أن يكون ذكر النعمة غير قول: {سُبْحَانَ اَلَّذِي} إلخ، فإن هذا القول تسبيح و تنزيه له عما لا يليق بساحة كبريائه و هو الشريك في الربوبية و الألوهية، و ذكر النعمة شكر - كما تقدم - و الشكر غير التنزيه.
و يؤيد هذا ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في ما يقال عند الاستواء على المركوب فإن الروايات على اختلافها تتضمن التحميد وراء التسبيح يقول {سُبْحَانَ اَلَّذِي} إلخ.
و روي في الكشاف، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه رأى رجلا يركب دابة فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا فقال: أ بهذا أمرتم؟ فقال: و بم أمرنا؟ قال: إن تذكروا نعمة ربكم.
و قوله: {وَ إِنَّا إِلىَ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} أي صائرون شهادة بالمعاد.
[سورة الزخرف (٤٣): الآیات ١٥ الی ٢٥]
{وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ اَلْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ١٥ أَمِ اِتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَ أَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ١٦ وَ إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ ١٧ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي اَلْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي اَلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ١٨ وَ جَعَلُوا اَلْمَلاَئِكَةَ

