تفسير الميزان ج۱۸
8أنه أحد الأقوال في معنى المتشابه و عرفت أن الإحكام و التشابه من صفات الآيات التي لها دلالة لفظية على مداليلها، و أن التأويل ليس من قبيل المداليل اللفظية بل التأويلات حقائق واقعية تنبعث من مضامين البيانات القرآنية أعم من محكماتها و متشابهاتها، و على هذا فلا هذه الحروف المقطعة متشابهات و لا معانيها المراد بها تأويلات لها.
و أما الأقوال العشرة الآخر فإنما هي تصويرات لا تتعدى حد الاحتمال و لا دليل يدل على شيء منها.
نعم في بعض الروايات المنسوبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعض التأييد للقول الرابع و السابع و الثامن و العاشر و سيأتي نقلها و الكلام في مفادها في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى.
و الذي لا ينبغي أن يغفل عنه أن هذه الحروف تكررت في سور شتى و هي تسع و عشرون سورة افتتح بعضها بحرف واحد و هي ص و ق و ن، و بعضها بحرفين و هي سور طه و طس و يس و حم. و بعضها بثلاثة أحرف كما في سورتي {الم} و {الر} و {طسم} و بعضها بأربعة أحرف كما في سورتي {المص} و {المر} و بعضها بخمسة أحرف كما في سورتي {كهيعص} و {حم عسق}.
و تختلف هذه الحروف أيضا من حيث أن بعضها لم يقع إلا في موضع واحد مثل {ن} و بعضها واقعة في مفتتح عدة من السور مثل {الم} و {الر} و {طس} و {حم}.
ثم إنك إن تدبرت بعض التدبر في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها مثل الميمات و الراءات و الطواسين و الحواميم، وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين و تناسب السياقات ما ليس بينها و بين غيرها من السور.
و يؤكد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب الألفاظ كما في مفتتح الحواميم من قوله: {تَنْزِيلُ اَلْكِتَابِ مِنَ اَللَّهِ} أو ما هو في معناه، و ما في مفتتح الراءات من قوله: {تِلْكَ آيَاتُ اَلْكِتَابِ} أو ما هو في معناه، و نظير ذلك واقع في مفتتح الطواسين، و ما في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه.
و يمكن أن يحدس من ذلك أن بين هذا الحروف المقطعة و بين مضامين السور المفتتحة

