تفسير الميزان ج۱۸
71لهم و أن مفاده غفران ذنوبهم كافة فلا يعاقبون عليها في برزخ و لا قيامة لأن الآية تقصر الذنوب في مأخوذ به بإصابة المصيبة و معفو عنه و مفاد الرواية نفي المؤاخذة بعد المؤاخذة و نفي المؤاخذة بعد العفو.
فيشكل الأمر أولا: من جهة ما عرفت أن الآية في سياق يفيد عموم الخطاب للمؤمن و الكافر.
و ثانيا: من جهة معارضة الرواية لما ورد في أخبار متكاثرة لعلها تبلغ حد التواتر المعنوي من أن من المؤمنين من يعذب في قبره أو في الآخرة.
و ثالثا: من جهة مخالفة الرواية لظواهر ما دلت من الآيات على أن موطن جزاء الأعمال هي الدار الآخرة كقوله تعالى: {وَ لَوْ يُؤَاخِذُ اَللَّهُ اَلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَ لَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لاَ يَسْتَقْدِمُونَ} النحل: ٦١، و غيره من الآيات الدالة على أن كل مظلمة و معصية مأخوذ بها و أن موطن الأخذ هو ما بعد الموت و في القيامة إلا ما غفرت بالتوبة أو تذهب بحسنة أو بشفاعة في الآخرة أو نحو ذلك.
على أن الآية أعني قوله: {وَ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} - كما تقدمت الإشارة إليه - غير ظاهرة في كون أصابة المصيبة جزاء للعمل و لا في كون العفو بمعنى إبطال الجزاء و إنما هو الأثر الدنيوي للسيئة يصيب مرة و يمحى أخرى.
فالحري أن تحمل الرواية - لو قبلت - على الأخذ بحسن الظن بالله سبحانه.
و في المجمع: في قوله تعالى: {وَ أَمْرُهُمْ شُورىَ بَيْنَهُمْ} و قد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قال: ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد.
و في تفسير القمي، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز و جل: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً} يعني ليس معهن ذكور {وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ اَلذُّكُورَ} يعني ليس معهم أنثى {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَ إِنَاثاً} أي يهب لمن يشاء ذكرانا و إناثا جميعا يجمع له البنين و البنات أي يهبهم جميعا لواحد.
و في التهذيب، بإسناده عن الحسين بن علوان عن زيد بن علي عن آبائه عن علي

