تفسير الميزان ج۱۸
51إلخ، في موضع المفعول بنزع الخافض و التقدير و يستجيب للذين آمنوا على ما قيل و قيل: فاعل {يَسْتَجِيبُ} هو {اَلَّذِينَ} و هو بعيد من السياق.
و الاستجابة إجابة الدعاء و لما كانت العبادة دعوة له تعالى عبر عن قبولها بالاستجابة لهم، و الدليل على هذا المعنى قوله: {وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} فإن ظاهره زيادة الثواب و كذا مقابلة استجابة المؤمنين بقوله: {وَ اَلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}.
و قيل: المراد أنه يستجيب لهم إذا دعوه و أعطاهم ما سألوه و زادهم على ما طلبوه و هو بعيد من السياق. على أن استجابة الدعاء لا يختص بالمؤمن.
(بحث روائي)
في المجمع، روى زادان عن علي (عليه السلام) قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن. ثم قرأ {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى}. قال الطبرسي: و إلى هذا أشار الكميت في قوله:
وجدنا لكم في آل حم آية *** تأولها منا تقي و معرب فيه، و صح عن الحسن بن علي (عليه السلام): أنه خطب الناس فقال في خطبته: إنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال: {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى}.
و في الكافي، بإسناده عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىَ} قال: هم الأئمة.
أقول: و الأخبار في هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة جدا مروية عنهم.
و في الدر المنثور، أخرج أحمد و عبد بن حميد و البخاري و مسلم و الترمذي و ابن جرير و ابن مردويه من طريق طاووس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: {إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى} فقال سعيد بن جبير: هم قربى آل محمد فقال ابن عباس: عجلت إن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: إلا أن تصلوا ما بيني و بينكم من القرابة.

