تفسير الميزان ج۱۸
50الله على قلبك و لأنساك القرآن فكيف تقدر أن تفتري على الله، و هذا كقوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}.
و منها ما قيل: إن معناه فإن يشإ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم: إنه مفتر و ساحر، و هي وجوه لا تخلو من ضعف.
و منها ما قيل: إن المعنى فإن يشإ الله يختم على قلبك كما ختم على قلوبهم و هو تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ليشكر ربه على ما آتاه من النعمة.
و منها ما قيل: إن المعنى فإن يشإ الله يختم على قلوب الكفار و على ألسنتهم و يعاجلهم بالعذاب، و عدل عن الغيبة إلى الخطاب و عن الجمع إلى الإفراد، و المراد: يختم على قلبك أيها القائل: أنه افترى على الله كذبا.
و قوله: {وَ يَمْحُ اَللَّهُ اَلْبَاطِلَ وَ يُحِقُّ اَلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} الإتيان بالمضارع - يمحو و يحق - للدلالة على الاستمرار، فمحو الباطل و إحقاق الحق بالكلمات سنة جارية له تعالى و المراد بالكلمات ما ينزل على الأنبياء من الوحي الإلهي و التكليم الربوبي و يمكن أن يكون المراد نفوس الأنبياء من حيث أنها مفصحة عن الضمير الغيبي.
و قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ اَلصُّدُورِ} تعليل لقوله: {وَ يَمْحُ اَللَّهُ اَلْبَاطِلَ} إلخ أي أنه يمحو الباطل و يحق الحق بكلماته لأنه عليم بالقلوب و ما انطوت عليه فيعلم ما تستدعيه من هدى أو ضلال أو شرح أو ختم بإنزال الوحي و توجيه الدعوة.
قيل: و في الآية إشعار بوعد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالنصر و لا يخلو من وجه.
قوله تعالى: {وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} يقال: قبل منه و قبل عنه قال في الكشاف: يقال: قبلت منه الشيء و قبلته عنه فمعنى قبلته منه أخذته منه و جعلته مبدأ قبولي و منشأه، و معنى قبلته عنه عزلته و أبنته عنه. انتهى.
و في قوله: {وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} تحضيض على التوبة و تحذير عن اقتراف السيئات و المعنى ظاهر.
قوله تعالى: {وَ يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَلْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} فاعل {يَسْتَجِيبُ} ضمير راجع إليه تعالى و {اَلَّذِينَ آمَنُوا}

